فهرس الكتاب

الصفحة 2471 من 4264

«وكان أمره فرطا» أي سرفا وإفراطا عن مقاتل والجبائي وقيل تجاوزا للحد عن الأخفش وقيل ضياعا وهلاكا عن مجاهد والسدي قال الزجاج ومن قدم العجز في أمره أضاعه وأهلكه فيكون المعنى في هذا أنه ترك الإيمان والاستدلال ب آيات الله واتبع الهوى ثم قال سبحانه «وقل» يا محمد لهؤلاء الذين أمروك بتنحية الفقراء «الحق من ربكم» أي هذا الحق من ربكم يعني القرآن وقيل معناه الذي أتيتكم به الحق عن الزجاج من ربكم يعني لم آتكم به من قبل نفسي وإنما أتيتكم به من قبل الله وقيل معناه ظهرت الحجة ووضح الحق من ربكم وزالت الشبهة «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» هذا وعيد من الله سبحانه وإنذار ولذلك عقبه بقوله «إنا أعتدنا» وإنما جاز التهديد بلفظ الأمر لأن المهدد كالمأمور بإهانة نفسه ومعناه فليختر كل لنفسه ما شاء فإنهم لا ينفعون الله تعالى بإيمانهم ولا يضرونه بكفرهم وإنما يرجع النفع والضر إليهم «إنا أعتدنا» أي هيأنا وأعددنا «للظالمين» أي الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير الله تعالى «نارا أحاط بهم سرادقها» والسرادق حائط من نار يحيط بهم عن ابن عباس وقيل هو دخان النار ولهبها يصل إليهم قبل وصولهم إليها وهو الذي في قوله إلى ظل ذي ثلاث شعب عن قتادة وقيل أراد أن النار أحاطت بهم من جميع جوانبهم فشبه ذلك في السرادق عن أبي مسلم «وإن يستغيثوا» من شدة العطش وحر النار «يغاثوا بماء كالمهل» وهو كل شيء أذيب كالرصاص والنحاس والصفر عن ابن مسعود وقيل كعكر الزيت إذا قرب إليه سقطت فروة رأسه روي ذلك مرفوعا وقيل كدردي الزيت عن ابن عباس وقيل هو القيح والدم عن مجاهد وقيل هو الذي انتهى حره عن سعيد بن جبير وقيل أنه ماء أسود وأن جهنم سوداء وماؤها أسود وشجرها أسود وأهلها سود عن الضحاك «يشوي الوجوه» أي ينضجها عند دنوه منها ويحرقها وإنما جعل سبحانه ذلك إغاثة لاقترانه بذكر الإغاثة «بئس الشراب» ذلك المهل «وساءت» النار «مرتفقا» أي متكئا لهم قيل ساءت مجتمعا مأخوذ من المرافقة وهي الاجتماع عن مجاهد وقيل منزلا ومستقرا عن ابن عباس وعطاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت