لأكلتهم الأرض ولبليت ثيابهم لطول مكثهم على جانب واحد وقيل كانوا يقلبون كل عام تقلبتين عن أبي هريرة وقيل كان تقلبهم كل عام مرة عن ابن عباس وقوله «وكلبهم» قال ابن عباس وأكثر المفسرين إنهم هربوا من ملكهم ليلا فمروا براع معه كلب فتبعهم على دينهم وتبعه كلبه وقيل إنهم مروا بكلب فتبعهم فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مرارا فقال لهم الكلب ما تريدون مني لا تخشوا خيانة فأنا أحب أولياء الله فناموا حتى أحرسكم عن كعب وقيل كان ذلك كلب صيدهم وقيل كان ذلك الكلب أصفر اللون عن مقاتل وقيل كان أنمر واسمه قطمير عن ابن عباس وفي تفسير الحسن أن ذلك الكلب مكث هناك ثلاث مائة وتسع سنين بغير طعام ولا شراب ولا نوم ولا قيام «باسط ذراعيه» هو أن يلقيهما على الأرض مبسوطتين كافتراش السبع «بالوصيد» أي بفناء الكهف عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل بالباب وقيل بباب الفجوة أو فناء الفجوة لا باب الكهف لأن الكفار خرجوا إلى باب الكهف في طلبهم ثم انصرفوا ولو رأوا الكلب على باب الغار لدخلوه وكذلك لو كان بالقرب من الباب ولما انصرفوا آيسين عنهم فإنهم سدوا باب الغار بالحجارة فجاء رجل بماشيته إلى باب الغار وأخرج الحجارة واتخذ لماشيته كنا عند باب الغار وهم كانوا في فجوة من الغار عن الجبائي وقيل الوصيد عتبة الباب عن عطا «لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا» معناه لو أشرفت عليهم ورأيتهم في كهفهم على حالتهم لفررت عنهم وأعرضت عنهم هربا لاستيحاشك الموضع «ولملئت منهم رعبا» أي ولمليء قلبك خوفا وفزعا وذلك إن الله منعهم بالرعب لئلا يصل إليهم أحد حتى يبلغ الكتاب أجله فيهم وقيل كانوا في مكان موحش من رآه فزع ولا يمتنع أن الكفار لما أتوا باب الكهف فزعوا من وحشة المكان فسدوا باب الكهف ليهلكوا فيه وجعل سبحانه ذلك لطفا لئلا ينالهم مكروه من سبع وغيره وليكونوا محروسين من كل سوء وقيل إنهم كانت أظفارهم قد طالت وكذلك شعورهم ولذلك يأخذ الرعب منهم وهذا لا يصح لقوله تعالى حكاية عنهم لبثنا يوما أو بعض يوم وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال غزوت مع معاوية نحو الروم فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقلت له ليس هذا لك فقد منع ذلك من هو خير منك قال الله تعالى «لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا» فقال معاوية لا أنتهي حتى أعلم علمهم فبعث رجالا فلما دخلوا الكهف أرسل الله عليهم ريحا أخرجتهم .