و إن لم يكن هو تحته (ومنها) أن يكون على في قوله «فخر عليهم» بمعنى عن فيكون المعنى فخر عنهم السقف من فوقهم أي خر عن كفرهم وجحدهم بالله وآياته والمراد من أجل كفرهم كما يقال اشتكى فلان عن دواء شربه وعلى دواء شربه أي من أجل الدواء قال الشاعر:
أرمي عليها وهي فرع أجمع أراد أرمي عنها ولو قال على هذا المعنى فخر عليهم السقف ولم يقل من فوقهم لجاز أن يتوهم متوهم أن السقف خر وليس هم تحته والعرب لا تستعمل لفظة على في مثل هذا الموضع إلا في الشر والأمر المكروه «وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون» أي جاءهم عذاب الاستئصال من حيث لا يعلمون لأنهم ظنوا أنهم على حق فكانوا لا يتوقعون العذاب وهذا مثل قوله «فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا» «ثم يوم القيامة يخزيهم» معناه ثم أنه تعالى مع ذلك يذلهم ويفضحهم يوم القيامة على رءوس الخلائق ويهينهم بالعذاب أي لا يقتصر بهم على عذاب الدنيا «ويقول» على سبيل التوبيخ لهم والتهجين «أين شركائي» الذين كنتم تشركونهم معي في العبادة على زعمكم «الذين كنتم تشاقون فيهم» أي تعادون المؤمنين على قراءة فتح النون وعلى الكسر تعادونني فيهم «قال الذين أوتوا العلم» بالله تعالى وبدينه وشرائعه من المؤمنين وقيل هم الملائكة عن ابن عباس «إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين» أي أن الهوان اليوم والعذاب الذي يسوء على الجاحدين لنعم الله المنكرين لتوحيده وصدق رسله «الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم» الذين في موضع جر بأنه بدل من الكافرين أو صفة لهم ومعناه الذين يقبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم ففارقوا الدنيا وهم ظالمون لأنفسهم بإصرارهم على الكفر «فألقوا السلم» أي استسلموا للحق وانقادوا حين لا ينفعهم الانقياد والإذعان «ما كنا نعمل من سوء» أي يقولون ما كنا نعمل عند أنفسنا من سوء أي من معصية فكذبهم الله تعالى وقال بلى قد فعلتم «إن الله عليم بما كنتم تعملون» في الدنيا من المعاصي وغيرها وقيل إنه يقول لهم ذلك المؤمنون الذين أوتوا العلم والملائكة «فادخلوا أبواب جهنم» أي طبقات جهنم ودركاتها «خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين» أي بئس منزل المتعظمين عن قبول الحق واللام للتوكيد .