و اعتقادا ولذلك قال «لا يخلقون شيئا وهم يخلقون» «وما يشعرون أيان يبعثون» معناه وما تشعر هذه الأصنام متى تبعث عن الفراء وقيل في الآية إن معناه هم أموات يعني أن الكفار في حكم الأموات لذهابهم عن الحق والدين ولا يدرون متى يبعثون وقيل إن المعنى ولا تدري الأصنام متى يبعث الخلق عن الجبائي وأيان في موضع نصب يبعثون وقرئ في الشواذ إيان بكسر الهمزة والفتح أفصح وأصح ثم خاطب سبحانه عباده فقال «إلهكم إله واحد» لا يقدر على ما يستحق به العبادة من خلق أصول النعم سواه فاثبتوا على عبادته «فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة» أي جاحدة للحق تستبعد ما يرد عليها من المواعظ «وهم مستكبرون» عن الانقياد للحق ذاهبون عنه دافعون له من غير حجة والاستكبار طلب الترفع بترك الإذعان للحق ثم قال سبحانه «لا جرم» أي حقا وهو بمنزلة اليمين قال الخليل وهو كلمة تحقيق ولا يكون إلا جوابا لقول فعلوا كذا فيقول السامع لا جرم يندمون وقال الزجاج معناه حق أن الله ووجب أن الله ولا رد لفعلهم قال الشاعر:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة
جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا المعنى أحقت فزارة بالغضب وقال أبو مسلم أصله من الكسب فكأنه قال لا يحتاج في معرفة هذا الأمر إلى اكتساب علم بل هو معلوم «أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون» وهذا تهديد لهم بأنه عالم بجميع أحوالهم فيجازيهم على أقوالهم وأفعالهم «إنه لا يحب المستكبرين» أي المتعظمين الذين يأنفون أن يكونوا أتباعا للأنبياء أي لا يريد ثوابهم وتعظيمهم .