فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 4264

سبحانه بالاحتجاج على الخلق بالخلق وتعداد صنوف الأنعام فقال «خلق السماوات والأرض بالحق» ومعناه أنه خلقهما ليستدل بهما على معرفته ويتوصل بالنظر فيهما إلى العلم بكمال قدرته وحكمته وقيل خلقهما لينتفع بهما في الدين والدنيا وليعمل بالحق «تعالى عما يشركون» أي تقدس عن أن يكون له شريك ثم بين سبحانه دلالة أخرى فقال «خلق الإنسان من نطفة» والنطفة الماء القليل غير أنه بالتعارف صار اسما لماء الفحل «فإذا هو خصيم مبين» اختصر هاهنا ذكر تقلب أحوال الإنسان لذكره ذلك في أمكنة كثيرة من القرآن فالمعنى أنه خلق الإنسان من نطفة سيالة ضعيفة مهينة دبرها وصورها بعد أن قلبها حالا بعد حال حتى صارت إنسانا يخاصم عن نفسه ويبين عما في ضميره فبين سبحانه أنقص أحوال الإنسان وأكملها منبها على كمال قدرته وعلمه وقيل خصيم مجادل بالباطل مبين ظاهر الخصومة عن ابن عباس والحسن فعلى هذا يكون المعنى أنه خلقه ومكنه فأخذ يخاصم في نفسه وفيه تعريض لفاحش ما ارتكبه الإنسان من تضييع حق نعمة الله عليه ثم بين سبحانه نعمته في خلق الأنعام فقال «والأنعام خلقها» معناه وخلق الأنعام من الماء كما خلقكم منه يدل عليه قوله «والله خلق كل دابة من ماء» وأكثر ما يتناول الأنعام الإبل ويتناول البقر والغنم أيضا وفي اللغة هي ذوات الأخفاف والأظلاف دون ذوات الحوافر «لكم فيها دفء» أي لباس عن ابن عباس ومجاهد وقيل ما يستدفا به مما يعمل من صوفها ووبرها وشعرها عن الحسن فيدخل فيه الأكسية واللحف والملبوسات وغيرها قال الزجاج أخبر سبحانه أن في الأنعام ما يدفئنا ولم يقل ولكم فيها ما يكنكم من البرد لأن ما ستر من الحر ستر من البرد وقال في موضع آخر سرابيل تقيكم الحر فعلم أنها تقي البرد أيضا فكذلك هاهنا وقيل إن معناه وخلق الأنعام لكم أي لمنافعكم ثم ابتدأ وأخبر وقال «فيها دفء» عن الحسن وجماعة «ومنافع» معناه ولكم فيها منافع آخر من الحمل والركوب وإثارة الأرض والزرع والنسل «ومنها تأكلون» أي ومن لحومها تأكلون «ولكم فيها جمال» أي حسن منظر وزينة «حين تريحون» أي حين تردونها إلى مراحها وهي حيث تأوي إليه ليلا «وحين تسرحون» أي حين ترسلونها بالغداة إلى مراعيها وأحسن ما يكون النعم إذا راحت عظاما ضروعها ممتلئة بطونها منتصبة أسنمتها وكذلك إذا سرحت إلى المراعي رافعة رءوسها فيقول الناس هذه جمال فلان ومواشيه فيكون له فيها جمال «وتحمل أثقالكم» أي أمتعتكم «إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس» أي وتحمل الإبل وبعض البقر أحمالكم الثقيلة إلى بلد بعيدة لا يمكنكم أن تبلغوه من دون الأحمال إلا بكلفة ومشقة تلحق أنفسكم فكيف تبلغونه مع الأحمال لو لا أن الله تعالى سخر هذه الأنعام لكم حتى حملت أثقالكم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت