دابر هؤلاء مقطوع» يعني أن آخر من يبقى منهم يهلك وقت الصبح وهو قوله «مصبحين» أي داخلين في وقت الصبح والمراد أنهم مستأصلون بالعذاب وقت الصباح على وجه لا يبقى منهم أثر ولا نسل ولا عقب «وجاء أهل المدينة يستبشرون» يبشر بعضهم بعضا بنزول من هو في صورة الأضياف بلوط وإنما فرحوا طمعا في أن ينالوا الفجور منهم «قال» لوط لهم «إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون» فيهم والفضيحة إلزام العار والشنار بالإنسان ومعناه لا تلزموني فيهم عارا بقصدكم إياهم بالسوء «واتقوا الله» باجتناب معاصيه «ولا تخزون» في ضيفي والخزي الانقماع بالعيب الذي يستحيي منه «قالوا أولم ننهك عن العالمين» معناه أولم ننهك أن تجير أحدا أو تضيف أحدا قال الجبائي وهذا القول إنما كان من لوط لقومه قبل أن يعلم إنهم ملائكة بعثوا لإهلاك قومه وإنما ذكر مؤخرا وهو في المعنى مقدم كما ذكر في غير هذه السورة «قال» لوط لهم وأشار إلى بناته لصلبه «هؤلاء بناتي» فتزوجوهن إن كان لكم رغبة في التزويج عن ابن عباس والحسن وقتادة وقوله «إن كنتم فاعلين» كناية عن النكاح إن كنتم متزوجين قيل وإنما قال ذلك للرؤساء الذين يكفون الاتباع وقد كان يجوز تزويج المؤمنة من الكافر يومئذ وقد كان ذلك أيضا جائزا في صدر شريعتنا ثم حرم عن الحسن والجبائي وقيل إنهن كن بنات قومه عرضهن عليهم بالتزويج والاستغناء بهن عن الذكران والأول أوضح «لعمرك» أي وحياتك يا محمد ومدة بقائك حيا وقال المبرد هو دعاء ومعناه أسأل الله عمرك قال ابن عباس ما خلق الله عز وجل ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته فقال لعمرك «إنهم لفي سكرتهم يعمهون» ومعناه إنهم لفي غفلتهم يتحيرون ويترددون فلا يبصرون طريق الرشد .