الفعل بعدها في الآية وهو على لفظ المضارع ووقع في قوله ربما أوفيت في علم على لفظ الماضي وهكذا ينبغي في القياس لأنها تدل على أمر قد مضى وإنما وقع في الآية على لفظ المضارع لأنه حكاية لحال آتية كما أن قوله إن ربك ليحكم بينهم حكاية لحال آتية ومن حكاية الحال قول القائل:
جارية في رمضان الماضي
تقطع الحديث بالإيماض ومن زعم أن الآية على إضمار كان وتقديره ربما كان يود فقد خرج بذلك عن قول سيبويه ألا ترى أن كان لا يضمره ولم يجز عبد الله المقتول وأنت تريد كن عبد الله المقتول فأما إضمارها بعد إن في قولهم إن خيرا فخير فإنما جاز ذلك لاقتضاء الحرف له فصار اقتضاء الحرف له كذكره فأما ما أنشده ابن حبيب لنبهان بن مسور:
لقد رزيت كعب بن عوف وربما
فتى لم يكن يرضى بشيء يضيمه فإن قوله فتى في ربما فتى يحتمل ضروبا (أحدها) أن يكون لما جرى ذكر رزيت استغني بجري ذكره من أن يعيده فكأنه قال ربما رزيت فتى فيكون انتصاب فتى برزيت هذه المضمرة كقوله الآن وقد عصيت قبل فاستغنى بذكر آمنت له المتقدم عن إظهاره بعد وقد يجوز أن ينتصب فتى برزيت هذه المذكورة كأنه قال لقد رزيت كعب بن عوف فتى وربما لم يكن يرضى أي رزئت فتى لم يكن يضام ويكون هذا الفصل في أنه أجنبي بمنزلة قوله:
أبو أمه حي أبوه يقاربه) وقد يجوز أن يكون مرتفعا بفعل مضمر كأنه قال ربما لم يرض فتى كقوله:
وقلما وصال على طول الصدود يدوم) ويجوز أن يكون ما نكرة بمنزلة شيء فيكون فتى وصفا لها لأنها لما كانت كالأسماء المبهمة في إبهامها وصفت بأسماء الأجناس كأنه قال رب شيء فتى لم يكن كذا فهذه الأوجه كلها ممكنة ويجوز في الآية أن يكون ما بمنزلة شيء ويود صفة له لأن ما لعمومها يقع على كل شيء فيجوز أن يعني بها الود كأنه قال رب ود يوده الذين كفروا ويكون يود في هذا الوجه أيضا حكاية حال ألا ترى أنه لم يكن بعد وهذه الآية في المعنى كقوله فارجعنا نعمل صالحا وكقوله حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون