قبل ذلك وإنما خربه طسم وجديس وقيل إنه رفعه الله إلى السماء أيام الطوفان وإنما سماه المحرم لأنه لا يستطيع أحد الوصول إليه إلا بالإحرام وقيل لأنه حرم فيه ما أحل في غيره من البيوت من الجماع والملابسة بشيء من الأقذار والدماء وقيل معناه العظيم الحرمة «ربنا ليقيموا الصلاة» أي أسكنتهم هذا الوادي ليداوموا على الصلاة ويقيموا بشرائطها واللام تتعلق بقوله أسكنت وفصل بينه وبين ما تعلق بقوله ربنا لأن الفصل بالنداء مستحب في هذا وإذا جاء نحو قوله:
على حين ألهى الناس جل أمورهم
فندلا زريق المال ندل الثعالب أي اندل المال يا زريق ففصل بالنداء بين المصدر وما تعلق به كان هذا أولى «فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم» هذا سؤال من إبراهيم (عليه السلام) أن يجعل الله قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع ليكون في ذلك أنس لذريته بمن يرد عليهم من الوفود وليدر أرزاقهم على مرور الأوقات ولو لا لطفه سبحانه بإمالة قلوب الناس إليه إما للدين كالحج والعمرة وإما للتجارة لما صح أن يعيش ساكنوه قال سعيد بن جبير لو قال أفئدة الناس لحجت اليهود والنصارى والمجوس ولكنه قال من الناس فهم المسلمون وروى مجاهد أنه قال إن إبراهيم (عليه السلام) لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم وروى الفضل بن يسار وغيره عن الباقر (عليه السلام) أنه قال إنما أمر الناس أن يطوفوا بهذه الأحجار ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم ثم قرأ هذه الآية وقيل إن معنى تهوي إليهم ينزع إليهم ويميل عن ابن عباس وقتادة وقيل معناه وينزل ويهبط إليهم لأن مكة في غور عن أبي مسلم «وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون» أي لكي يشكروا لك ويعبدوك «ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن» هذا اعتراف من إبراهيم (عليه السلام) لله سبحانه بأنه يعلم ما يبطن الخلق وما يظهرونه وأنه لا يخفى عليه شيء مما في الأرض والسماء وقيل إن قوله «وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء» إنما هو إخبار منه سبحانه بذلك وابتداء كلام من جهته لا على سبيل الحكاية عن إبراهيم (عليه السلام) بل هو اعتراض عن الجبائي قال ثم عاد إلى حكاية كلام إبراهيم (عليه السلام) فقال «الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق» وهذا