فهرس الكتاب

الصفحة 2203 من 4264

الأرض» أي شققت فجعلت أنهارا وعيونا «أو كلم به الموتى» أي أحيي به الموتى حتى يعيشوا ويتكلموا وحذف جواب لو لأن في الكلام دليلا عليه والتقدير لكان هذا القرآن لعظم محله وعلو أمره وجلالة قدره قال الزجاج والذي أتوهم وقد قاله بعضهم أن المعنى لو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لما آمنوا ودليله قوله «ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة» إلى قوله «ما كانوا ليؤمنوا» وحذف جواب لو يكثر في الكلام قال امرؤ القيس:

فلو أنها نفس تموت سوية

ولكنها نفس تساقط أنفسا وهو آخر القصيدة وقال:

وجدك لو شيء أتانا رسوله

سواك ولكن لم نجد لك مدفعا «بل لله الأمر جميعا» معناه أن جميع ما ذكر من تسيير الجبال وتقطيع الأرض وإحياء الموتى وكل تدبير يجري هذا المجرى لله لأنه لا يملكه سواه ولا يقدر عليه غيره ولكنه لا يفعل لأن فيما أنزل من الآيات مقنعا وكفاية للمنصفين والأمر ما يصح أن يؤمر به وينهى عنه وهو عام وأصله الأمر نقيض النهي «أفلم ييأس الذين آمنوا» أي أفلم يعلموا ويتبينوا عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير وأبي مسلم وقيل معناه أفلم يعلم الذين آمنوا علما ييأسوا معه من أن يكون غير ما علموه عن الفراء وقيل معناه أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله عز وجل بأنهم لا يؤمنون عن الزجاج قال لأنه قال «أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا» أي أن الله لو أراد أن يهدي الخلق كلهم إلى جنته لهداهم لكنه كلفهم لينالوا الثواب بطاعاتهم على وجه الاستحقاق وقيل أراد به مشيئة الإلجاء أي لو أراد أن يلجئهم إلى الاهتداء لقدر على ذلك لكنه ينافي التكليف ويبطل الغرض به «ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا» من كفرهم وأعمالهم الخبيثة «قارعة» أي نازلة وداهية تقرعهم ومصيبة شديدة من الحرب والجدب والقتل والأسر عليهم على جهة العقوبة للتنبيه والزجر وقيل أراد بالقارعة سرايا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يبعثها إليهم وقيل أراد بذلك ما مر ذكره من حديث أربد وعامر «أو تحل قريبا من دارهم» وقيل إن التاء في تحل للتأنيث والمعنى أو تحل تلك القارعة قريبا من دارهم فتجاورهم حتى يحصل لهم المخافة منه عن الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت