معرضون لا يتفكرون فيها يعني الكفار «وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون» اختلف في معناه على أقوال (أحدها) أنهم مشركو قريش كانوا يقرون بالله خالقا ومحييا ومميتا ويعبدون الأصنام ويدعونها آلهة مع أنهم كانوا يقولون الله ربنا وإلهنا يرزقنا فكانوا مشركين بذلك عن ابن عباس والجبائي (وثانيها) إنها نزلت في مشركي العرب إذ سألوا من خلق السماوات والأرض وينزل المطر قالوا الله ثم هم يشركون وكانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك عن الضحاك (وثالثها) أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله واليوم الآخر والتوراة والإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن وإنكار نبوة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الحسن وهذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عن أبي عبد الله (عليه السلام) (ورابعها) أنهم المنافقون يظهرون الإيمان ويشركون في السر عن البلخي (وخامسها) أنهم المشبهة آمنوا في الجملة وأشركوا في التفصيل وروي ذلك عن ابن عباس (وسادسها) أن المراد بالإشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها النار فأشركوا بالله في طاعته ولم يشركوا بالله شرك عبادة فيعبدون معه غيره عن أبي جعفر (عليه السلام) وروي عن أبي عبد الله أنه قول الرجل لو لا فلان لهلكت ولو لا فلان لضاع عيالي جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه فقيل له لو قال لو لا أن من علي بفلان لهلكت فقال لا بأس بهذا وفي رواية زرارة ومحمد بن مسلم وحمران عنهما (عليهماالسلام) أنه شرك النعم وروى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال أنه شرك لا يبلغ به الكفر «أف آمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله» أي أفأمن هؤلاء الكفار أن يأتيهم عذاب من الله سبحانه يعمهم ويحيط بهم وهي من غاشية السرج لأنها تعمه بالسر وإنما أتى بلفظة التأنيث على تقدير العقوبة أي عقوبة مجللة لجميعهم عن ابن عباس وقيل هو عذاب الاستئصال عن مجاهد وأبي مسلم وقيل هي الصواعق والقوارع عن الضحاك «أو تأتيهم الساعة» يعني القيامة «بغتة» أي فجاة على غفلة منهم «وهم لا يشعرون» بقيامها قال ابن عباس تهجم الصيحة بالناس وهم في أسواقهم .