فهرس الكتاب

الصفحة 2153 من 4264

و فجعتني به وقد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري وعظمت به مصيبتي مع مصائب تتابعت علي فمن علي بتخلية سبيله وإطلاقه من حبسك وطيب لنا القمح وأسمح لنا في السعر وأوف لنا الكيل وعجل سراح آل إبراهيم قال فمضوا بكتابه حتى دخلوا على يوسف في دار الملك و «قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر» إلى آخر الآية وتصدق علينا بأخينا ابن يامين وهذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسألك تخلية سبيله فمن به علينا فأخذ يوسف كتاب يعقوب وقبله ووضع على عينيه وبكى وانتحب حتى بلت دموعه القميص الذي عليه ثم أقبل عليهم و «قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه» ومعناه أنه قال لهم هل علمتم ما فعلتم بيوسف من إذلاله وإبعاده عن أبيه وإلقائه في البئر والاجتماع على قتله وبيعه بثمن وكس وما فعلتم بأخيه من إفراده عن يوسف والتفريق بينهما حتى صار ذليلا فيما بينكم لا يكلمكم إلا كما يكلم الذليل العزيز وإنما لم يذكر أباه يعقوب مع عظم ما دخل عليه من الغم لفراقه تعظيما له ورفعا من قدره وعلما أن ذلك كان بلاء له ليزداد به علو الدرجة ورفعة المنزلة عند الله تعالى قال ابن الأنباري هذا استفهام يعني به تعظيم القصة ومعناه ما أعظم ما ارتكبتم وما أقبح ما أتيتم من قطيعة الرحم وتضييع حقه كما يقول الرجل هل تدري من عصيت وفي هذه الآية مصداق قوله لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون وقوله «إذ أنتم جاهلون» أي صبيان عن ابن عباس وقيل شبان عن الحسن ومعناه فعلتم ذلك حين كنتم جاهلين جاهلية الصبي في عنفوان الشباب حين يغلب على الإنسان الجهل ولم ينسبهم إلى الجهل في حال الخطاب لأنهم كانوا تائبين نادمين في تلك الحال وكان هذا تلقينا لهم لما يعتذرون به إليه وهذا هو الغاية في الكرم إذ صفح عنهم ولقنهم وجه العذر و «قالوا أإنك لأنت يوسف» قيل أن يوسف لما قال لهم هل علمتم الآية تبسم فلما أبصروا ثناياه وكانت كاللؤلؤ المنظوم شبهوه بيوسف و «قالوا» له «أإنك لأنت يوسف» عن ابن عباس وقيل رفع التاج عن رأسه فعرفوه «قال أنا يوسف» أظهر الاسم ولم يقل أنا هو تعظيما لما وقع به من ظلم إخوته فكأنه قال أنا المظلوم المستحل منه المحرم المراد قتله فكفى ظهور الاسم من هذه المعاني عن ابن الأنباري قال ولهذا قال «وهذا أخي» لأن قصده وهذا المظلوم كظلمي «قد من الله علينا» بالاجتماع بعد طول الفرقة وقيل من الله علينا بكل خير في الدنيا والآخرة «إنه من يتق» أي يتق الله «ويصبر» على المصائب وعن المعاصي «فإن الله لا يضيع أجر المحسنين» أي أجر من كان هذا حاله والضياع ذهاب الشيء من غير عوض «قالوا تالله» أي أقسموا بالله سبحانه «لقد آثرك الله علينا» أي فضلك واختارك الله علينا بالحلم والعلم والعقل والحسن والملك «وإن كنا لخاطئين» أي ما كنا إلا مخطئين آثمين فيما فعلنا وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت