فهرس الكتاب

الصفحة 2123 من 4264

و عرف فضله وأمانته وعقله لأنه استدل بكلامه على عقله وبعفته على أمانته «قال إنك اليوم لدينا مكين أمين» أي إنك عندنا ذو مكانة متمكن في المنزلة والقدر نافذ القول والأمر ظاهر الأمانة مأمون ثقة قال ابن عباس يريد مكنتك من ملكي وجعلت سلطانك فيه كسلطاني وائتمنتك فيه قال الكلبي أن رسول الملك جاءه فقال له قم فإن الملك يدعوك وألق ثياب السجن عنك والبس ثيابا جددا فأقبل يوسف وتنظف من درن السجن ولبس ثيابه وأتى الملك وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة فلما رآه الملك شابا حدث السن قال يا غلام هذا تأويل رؤياي ولم يعلمه السحرة ولا الكهنة قال نعم فأقعده قدامه وقص عليه رؤياه وروي أن يوسف لما خرج من السجن دعا لأهله وقال اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار ولا تعم عليهم الأخبار فلذلك يكون أصحاب السجن أعرف الناس بالأخبار في كل بلدة وكتب على باب السجن هذا قبور الأحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء قال وهب ولما وقف بباب الملك قال حسبي ربي من دنياي وحسبي ربي من خلقه عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره ولما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بك من شره وشر غيره ولما نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان عمي إسماعيل ثم دعا له بالعبرانية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان آبائي قال وهب وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما كلم يوسف بلسان أجابه بذلك اللسان فأعجب الملك ما رأى منه فقال له إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها فقال يوسف نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب غر حسان كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهن لبنا فبينا تنظر إليهن ويعجبك حسنهن إذ نضب النيل فغار ماؤه وبدأ يبسه فخرج من حمئة ووحلة سبع بقرات عجاف شعث غبر مقلصات البطون ليس لهن ضروع ولا أخلاف ولهن أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلام وخراطيم كخراطيم السباع فاختلطن بالسمان فافترستهن افتراس السبع فأكلن لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن وتمششن مخهن فبينا أنت تنظر وتتعجب إذا سبع سنابل خضر وأخر سود في منبت واحد عروقهن في الثرى والماء فبينا أنت تقول في نفسك أنى هذا وهؤلاء خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات والمنبت واحد وأصولهن في الماء إذ هبت ريح فذرت الأرفات من اليابسات السود على الثمرات الخضر فاشتعلت فيهن النار وأحرقتهن وصرن سودا متغيرات فهذا آخر ما رأيت من الرؤيا ثم انتبهت من نومك مذعورا فقال الملك والله ما شأن هذه الرؤيا وإن كانت عجبا بأعجب مما سمعته منك فما ترى في رؤياي أيها الصديق فقال يوسف أرى أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت