فهرس الكتاب

الصفحة 2121 من 4264

«ذلك ليعلم» هذا من كلام يوسف أي ذلك الذي فعلت من ردي رسول الملك إليه في شأن النسوة ليعلم الملك أو العزيز «أني لم أخنه بالغيب» في زوجته أي في حال غيبته عني عن الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك وأبي مسلم واتصل كلام يوسف بكلام امرأة العزيز لظهور الدلالة على المعنى ونظيره قوله تعالى وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وقوله يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره وهو من كلام الملأ ثم قال فما ذا تأمرون وهو حكاية عن قول فرعون قال الفراء وهذا من أغمض ما يأتي في الكلام أن يحكي عن واحد ثم يعدل إلى شيء آخر من قول آخر لم يجر له ذكر وقيل بل هو من كلام امرأة العزيز أي ذلك الإقرار ليعلم يوسف أني لم أخنه في غيبته بتوريك الذنب عليه وإن خنته بحضرته وعند مشاهدته عن الجبائي «وأن الله لا يهدي كيد الخائنين» أي لا يهديهم في كيدهم ومكرهم «وما أبرئ نفسي» هذا من كلام يوسف عند أكثر المفسرين وقيل بل هو من كلام امرأة العزيز عن الجبائي أي ما أبرئ نفسي عن السوء والخيانة في أمر يوسف «إن النفس لأمارة بالسوء» أي كثيرة الأمر بالسوء والشهوة قد تدعو الإنسان إلى المعصية والألف واللام للجنس فيكون المعنى أن كل النفوس كذلك ويجوز أن يكون للعهد فيكون المعنى أن نفسي بهذه الصفة «إلا ما رحم ربي» أي إلا من رحمه الله تعالى فعصمه بأن لطف له فيكون ما بمعنى من كقوله ما طاب لكم ويجوز أن يكون معناه إلا مدة ما عصم ربي ومن قال إنه من كلام يوسف قال إنه أراد الدعاء والمنازعة والشهوة ولم يرد العزم على المعصية أي لا أبرئ نفسي مما لا تعرى منه طباع البشر وإنما امتنعت عن الفاحشة بحول الله ولطفه وهدايته لا بنفسي قال الحسن إنما قال وما أبرئ نفسي لأنه كره أن يكون قد زكى نفسه «إن ربي غفور» بعباده «رحيم» بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت