فهرس الكتاب

الصفحة 2118 من 4264

أردتم أكله فدوسوه واتركوا الباقي في السنبل وقيل إنما أمرهم بذلك لأن السنبل لا يقع فيه سوس ولا يهلك وإن بقي مدة من الزمان وإذا صفي أسرع إليه الهلاك «ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد» أي سبع سنين مجدبات صعاب تشد على الناس «يأكلن ما قدمتم لهن» معناه تأكلن فيها ما قدمتم في السنين المخصبة لتلك السنين وإنما أضاف الأكل إلى السنين لأنه يقع فيها كما قال الشاعر:

نهارك يا مغرور سهو وغفلة

وليلك نوم والردى لك لازم

وسعيك فيما سوف تكره غبه

كذلك في الدنيا تعيش البهائم وقيل أراد بالأكل الإفناء والإهلاك كما يقال أكل السير لحم الناقة أي ذهب به قال زيد بن أسلم كان يوسف يصنع طعام اثنين فيقربه إلى رجل فيأكل نصفه حتى كان ذات يوم قربه إليه فأكله كله فقال هذا أول يوم من السبع الشداد «إلا قليلا مما تحصنون» معناه إلا شيئا قليلا مما تحرزون وتدخرون «ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس» معناه ثم يأتي من بعد هذه السنين الشداد عام فيه يمطر الناس من الغيث وقيل يغاثون من الغوث والغياث أي ينقذون وينجون من القحط «وفيه يعصرون» الثمار التي تعصر في الخصب كالعنب والزيت والسمسم عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ينجون من الجدب من العصرة والعصر والاعتصار الالتجاء قال عدي بن زيد:

لو بغير الماء حلقي شرق

كنت كالغصان بالماء اعتصاري وهذا القول من يوسف إخبار بما لم يسألوه منه ولم يكن في رؤيا الملك بل هو مما أطلعه الله تعالى عليه من علم الغيب ليكون من آيات نبوته (ع) قال البلخي وهذا التأويل من يوسف يدل على بطلان قول من يقول إن الرؤيا على ما عبرت أولا لأنهم كانوا قالوا هي أضغاث أحلام فلو كان ما قالوه صحيحا لكان يوسف لا يتأولها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت