إسحاق بن إبراهيم «يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين» أي رأيت في منامي قال ابن عباس إن يوسف (عليه السلام) رأى في المنام ليلة الجمعة ليلة القدر أحد عشر كوكبا نزلن من السماء فسجدن له ورأى الشمس والقمر نزلا من السماء فسجدا له قال فالشمس والقمر أبواه والكواكب إخوته الأحد عشر وقال السدي الشمس أبوه والقمر خالته وذلك أن أمه راحيل قد ماتت وقال ابن عباس الشمس أمه والقمر أبوه وقال وهب كان يوسف رأى وهو ابن سبع سنين أن أحد عشر عصا طوالا كانت مركوزة في الأرض كهيئة الدائرة وإذا عصا صغيرة تثب عليها حتى اقتلعتها وغلبتها فوصف ذلك لأبيه فقال له إياك أن تذكر هذا لإخوتك ثم رأى وهو ابن اثنتي عشرة سنة أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر سجدت لها فقصها على أبيه فقال له «لا تقصص رؤياك على إخوتك» الآية وقيل أنه كان بين رؤياه وبين مصير أبيه وإخوته إلى مصر أربعون سنة عن ابن عباس وأكثر المفسرين وقيل ثمانون سنة عن الحسن ولما طال الكلام كرر رؤيتهم وأعاده للتأكيد وقيل أراد بالرؤيا الأولى رؤية الأعيان والأشخاص وبالرؤية الثانية رؤية سجودهم واختلف في معنى هذا السجود فقيل إنه السجود المعروف على الحقيقة لتكرمته لا لعبادته وقيل معناه الخضوع له عن الجبائي كما قال الشاعر:
ترى الأكم فيه سجدا للحوافر وهذا ترك الظاهر ويقال إن إخوته لما بلغهم رؤياه قالوا ما رضي أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه «قال» يعقوب «يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك» أي لا تخبرهم بذلك «فيكيدوا لك كيدا» أي فيحسدوك أو يقابلوك بما فيه هلاكك وذلك أن رؤيا الأنبياء وحي وعلم يعقوب أن إخوة يوسف يعرفون تأويلها ويخافون علو يوسف عليهم فيحسدونه ويبغونه الغوائل «إن الشيطان للإنسان عدو مبين» أي ظاهر العداوة فيلقي بينهم العداوة ويحملهم على إنزال المكروه بك «وكذلك» أي كما أراك هذه الرؤيا تكرمة لك وبين أن إخوتك يخضعون لك أو يسجدون لك «يجتبيك ربك» أي يصطفيك ربك ويختارك للنبوة عن الحسن وقيل الحسن الخلق والخلق «ويعلمك من تأويل الأحاديث» قيل معناه ويعلمك من تعبير الرؤيا لأن فيه أحاديث الناس عن رؤياهم وسماه تأويلا لأنه يؤول أمره إلى ما رأى في المنام عن قتادة وقال ابن زيد كان أعبر الناس للرؤيا وقيل معناه ويعلمك عواقب الأمور بالنبوة والوحي إليك فتعلم الأشياء قبل كونها معجزة لك لأنه أضاف التعليم إلى الله وذلك لا يكون إلا بالوحي عن أبي مسلم وقيل تأويل أحاديث الأنبياء والأمم يعني كتب الله ودلائله على توحيده والمشروع من شرائعه وأمور