فهرس الكتاب

الصفحة 2060 من 4264

فقال بعضهم «إن الله لا يغفر أن يشرك به» الآية فقال حسنة وليست إياها وقال بعضهم ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه قال حسنة وليست إياها وقال بعضهم «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله» قال حسنة وليست إياها وقال بعضهم «والذين إذ فعلوا فاحشة» الآية قال حسنة وليست إياها قال ثم أحجم الناس فقال ما لكم يا معشر المسلمين فقالوا لا والله ما عندنا شيء قال سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول أرجى آية في كتاب الله «وأقم الصلاة طرفي النهار» وقرأ الآية كلها قال يا علي والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن أحدكم ليقوم من وضوئه فتساقط عن جوارحه الذنوب فإذا استقبل الله بوجهه وقلبه لم ينفتل وعليه من ذنوبه شيء كما ولدته أمه فإن أصاب شيئا بين الصلاتين كان له مثل ذلك حتى عد الصلوات الخمس ثم قال يا علي إنما منزلة الصلوات الخمس لأمتي كنهر جار على باب أحدكم فما يظن أحدكم لو كان في جسده درن ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات أكان يبقى في جسده درن فكذلك والله الصلوات الخمس لأمتي وقيل «إن الحسنات يذهبن السيئات» معناه إن الدوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السيئات فكأنها يذهبن بها وقيل إن المراد بالحسنات التوبة فإنها تذهب السيئات بأن تسقط عقابها لأنه لا خلاف في أن العقاب يسقط عند التوبة «ذلك ذكرى للذاكرين» يعني إن ما ذكره من إن الحسنات تذهب السيئات فيه تذكار وموعظة لمن تذكر به وفكر فيه «واصبر» قيل معناه واصبر على الصلاة كما قال وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها «فإن الله لا يضيع أجر المحسنين» أي المصلين عن ابن عباس وقيل معناه اصبر يا محمد على أذى قومك وتكذيبهم إياك وعلى القيام بما افترضته عليك وعلى أداء الواجبات والامتناع عن المقبحات فإن الله لا يهمل جزاء المحسنين على إحسانهم ولا يبطله بل يكافيهم عليه أكمل الثواب «فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية» أي هلا كان وإلا كان ومعناه النفي وتقديره لم يكن من القرون من قبلكم قوم باقون «ينهون عن الفساد في الأرض» أي كان يجب أن يكون منهم قوم بهذه الصفة مع إنعام الله تعالى عليهم بكمال العقل وبعثة الرسل إليهم وإقامة الحجج لهم وهذا تعجيب وتوبيخ لهؤلاء الذين سلكوا سبيل من قبلهم في الفساد نحو عاد وثمود والقرون التي عدها القرآن وأخبر بهلاكها أي إن العجب منهم كيف لم تكن من جملتهم بقية في الأرض يأمرون فيها بالمعروف وينهون عن المنكر وكيف اجتمعوا على الكفر حتى استأصلهم الله بالعذاب وأنواع العقوبات لكفرهم بالله ومعاصيهم له وقيل «أولوا بقية» معناه ذوو دين وخير وقيل معناه ذوو بركة وقيل ذوو تمييز وطاعة «إلا قليلا ممن أنجينا منهم» المعنى إن قليلا منهم كانوا ينهون عن الفساد وهم الأنبياء والصالحون الذين آمنوا مع الرسل فأنجيناهم من العذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت