لوط وتلك المجادلة أنه قال لهم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أتهلكونهم قالوا لا قال فأربعون قالوا لا فما زال ينقص ويقولون لا حتى قال فواحد قالوا لا فاحتج عليهم بلوط وقال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله عن قتادة وقيل إنه جادلهم وقال بأي شيء استحقوا عذاب الاستئصال وهل ذلك واقع لا محالة أم هو تخويف ليرجعوا إلى الطاعة بأي شيء يهلكون وكيف يجيء الله المؤمنين عن الجبائي ولما سألهم مستقص سمي ذلك السؤال جدالا لأنه خرج الكشف عن شيء غامض «إن إبراهيم لحليم أواه» مر معناه في سورة براءة «منيب» راجع إلى الله تعالى في جميع أموره متوكل عليه وفي هذا إشارة إلى أن تلك المجادلة من إبراهيم (عليه السلام) لم تكن من باب ما يكره لأنه مدحه بالحلم وبأن ذلك كان في أمر يتعلق بالرحمة ورقة القلب والرأفة وذلك لأنه رأى الخلق الكثير في النار فتأوه لهم «يا إبراهيم أعرض عن هذا» هو حكاية ما قالت الملائكة لإبراهيم (عليه السلام) فإنها نادته بأن قالت يا إبراهيم أعرض عن هذا القول وهذا الجدال في قوم لوط وانصرف عنه بالذكر والفكر «إنه قد جاء أمر ربك» بالعذاب فهو نازل لا محالة «وإنهم آتيهم عذاب غير مردود» يعني غير مدفوع عنهم أي لا يقدر أحد على رده عنهم .