من الهلاك وقيل أنهم كانوا أربعة آلاف «برحمة منا» أي بما أريناهم من الهدى والبيان عن ابن عباس وقيل «برحمة منا» أي بنعمة منا وهي النجاة أي أنجيناهم برحمة ليعلم أنه عذاب أريد به الكفار لا اتفاق وقع «ونجيناهم من عذاب غليظ» أي كما نجيناهم من عذاب الدنيا نجيناهم من عذاب الآخرة والغليظ الثقيل العظيم ويحتمل أن يكون هذا صفة للعذاب الذي عذب به قوم هود ثم ذكر سبحانه كفر عاد فقال «وتلك» أي وتلك القبيلة «عاد جحدوا ب آيات ربهم» يعني معجزات هود الدالة على صحة نبوته «وعصوا رسله» إنما جمع الرسل وكان قد بعث إليهم هود لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل ولأن هودا كان يدعوهم إلى الإيمان به وبمن تقدمه من الرسل وبما أنزل عليهم من الكتب فكذبوا بهم جميعا فلذلك عصوهم «واتبعوا أمر كل جبار عنيد» أي واتبع السفلة والسقاط الرؤساء وقيل إن الجبار من يقتل ويضرب على غضبه والعنيد الكثير العناد الذي لا يقبل الحق «وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة» أي وأتبع عادا بعد إهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن الرحمة فإن الله تعالى أبعدهم من رحمته وتبعد المؤمنين بالدعاء عليهم باللعن «ويوم القيامة» أي وفي يوم القيامة يبعدون من رحمة الله كما بعدوا في الدنيا منها ويلعنون بأن يدخلوا النار فإن اللعنة الدعاء بالإبعاد من قولك لعنه إذا قال عليه لعنة الله وأصله الإبعاد من الخير «ألا» ابتداء وتنبيه «إن عادا كفروا ربهم» أراد بربهم فحذف الباء كما قالوا أمرتك الخير أي بالخير «ألا بعدا لعاد قوم هود» أي أبعدهم الله من رحمته فبعدوا بعدا .