فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 4264

عن المطر وهذا إخبار عن إقشاع السحاب وانقطاع المطر في أسرع زمان فكأنه قال لها أقلعي فأقلعت «وغيض الماء» أي ذهب به عن وجه الأرض إلى باطنه والمعنى ونشفت الأرض ماءها ويقال أن الأرض ابتلعت جميع مائها وماء السماء لقوله «وغيض الماء» ويقال لم تبتلع ماء السماء لقوله «ابلعي ماءك» وإن ماء السماء صار بحارا وأنهارا وهو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) «وقضي الأمر» أي وقع إهلاك الكفار على التمام وفرغ من الأمر وقيل وقضي الأمر بنجاة نوح ومن معه «واستوت على الجودي» أي استقرت السفينة على الجبل المعروف قال الزجاج هو بناحية آمد وقال غيره بقرب جزيرة الموصل قال زيد بن عمرو بن نفيل:

سبحانه ثم سبحانا يعود له

وقبله سبح الجودي والجمد وقال أبو مسلم الجودي اسم لكل جبل وأرض صلبة وفي كتاب النبوة مسندا إلى أبي بصير عن أبي الحسن علي بن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال كان نوح لبث في السفينة ما شاء الله وكانت مأمورة فخلى سبيلها فأوحى الله إلى الجبال إني واضع سفينة نوح على جبل منكن فتطاولت الجبال وشمخت وتواضع الجودي وهو جبل بالموصل فضرب جؤجؤ السفينة الجبل فقال نوح عند ذلك يا ماريا أتقن وهو بالعربية يا رب أصلح وفي رواية أخرى يا رهمان أتقن وتأويله يا رب أحسن وقيل أرست السفينة على الجودي شهرا «وقيل بعدا للقوم الظالمين» أي قال الله تعالى ذلك ومعناه أبعد الله الظالمين من رحمته لإيرادهم أنفسهم مورد الهلاك وإنما انتصب على المصدر وفيه معنى الدعاء ويجوز أن يكون هذا من قول الملائكة أو من قول نوح والمؤمنين وفي هذه الآية من بدائع الفصاحة وعجائب البلاغة ما لا يقارب كلام البشر ولا يدانيه منها أنه خرج مخرج الأمر وإن كانت الأرض والسماء من الجماد ليكون أدل على الاقتدار ومنها حسن تقابل المعنى وائتلاف الألفاظ ومنها حسن البيان في تصوير الحال ومنها الإيجاز من غير إخلال إلى غير ذلك مما يعلمه من تدبره وله معرفة بكلام العرب ومحاوراتهم ويروى أن كفار قريش أرادوا أن يتعاطوا معارضة القرآن فعكفوا على لباب البر ولحوم الضأن وسلاف الخمر أربعين يوما لتصفو أذهانهم فلما أخذوا فيما أرادوا سمعوا هذه الآية فقال بعضهم لبعض هذا كلام لا يشبهه شيء من الكلام ولا يشبه كلام المخلوقين وتركوا ما أخذوا فيه وافترقوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت