فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 4264

تفور علينا قدرهم فنذيمها

ونفثاها عنا إذا حميها غلا يريد بالقدر الحرب ونذيمها نسكنها وهذا أبعد الأقوال من الأثر وحمل الكلام على الحقيقة التي تشهد بها الرواية أولى «قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين» أي قلنا لنوح (عليه السلام) لما فار الماء من التنور احمل في السفينة من كل جنس من الحيوان زوجين أي ذكر وأنثى وقد ذكرنا المعنى في حجة القراءتين «وأهلك» أي واحمل أهلك وولدك «إلا من سبق عليه القول» أي من سبق الوعد بإهلاكه والإخبار بأنه لا يؤمن وهي امرأته الخائنة واسمها واغلة وابنها كنعان «ومن آمن» أي واحمل فيها من آمن بك من غير أهلك ثم أخبر سبحانه فقال «وما آمن معه إلا قليل» أي إلا نفر قليل وهم ثمانون إنسانا في قول الأكثرين وقيل اثنان وسبعون رجلا وامرأة وبنوه الثلاثة ونساؤهم فهم ثمانية وسبعون نفسا وحمل معه جسد آدم (عليه السلام) عن مقاتل وقيل عشرة أنفس عن ابن إسحاق وقيل ثمانية أنفس عن ابن جريج وقتادة وروي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقيل سبعة أنفس عن الأعمش وكان فيهم بنوه الثلاثة سام وحام ويافث وثلاث كنائن لهم فالعرب والروم وفارس وأصناف العجم ولد سام والسودان من الحبش والزنج وغيرهم ولد حام والترك والصين والصقالبة ويأجوج ومأجوج ولد يافث «وقال اركبوا فيها» أي وقال نوح لمن آمن معه اركبوا في السفينة وفي الكلام حذف تقديره فلما فار التنور ووقف نوح على ما دله الله عليه من هلاك الكفار قال لأهله وقومه «اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها» أي متبركين باسم الله أو قائلين بسم الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي إثباتها وحبسها وقيل معناه بسم الله إجراؤها وإرساؤها وقد ذكرنا تفسيره في الحجة وقال الضحاك كانوا إذا أرادوا أن تجري السفينة قالوا بسم الله مجريها فجرت وإذا أرادوا أن تقف السفينة قالوا بسم الله مرسيها فوقفت «إن ربي لغفور رحيم» هذا حكاية عما قاله نوح لقومه ووجه اتصاله بما قبله أنه لما ذكرت النجاة بالركوب في السفينة ذكرت النعمة بالمغفرة والرحمة لتجتلبا بالطاعة كما اجتلبت النجاة بركوب السفينة «وهي تجري بهم في موج كالجبال» معناه أن السفينة كانت تجري بنوح ومن معه على الماء في أمواج كالجبال في عظمها وارتفاعها ودل بتشبيهها بالجبال على أن ذلك لم يكن موجا واحدا بل كان كثيرا وروي عن الحسن إن الماء ارتفع فوق كل شيء وفوق كل جبل ثلاثين ذراعا وقال غيره خمسة عشر ذراعا وقيل أن سفينة نوح سارت لعشر مضين من رجب فسارت ستة أشهر حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت