فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 4264

النشأة الثانية «قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده» معناه فإن قالوا ليس من شركائنا من يقدر عليه أو سكتوا فقل أنت لهم الله هو الذي يبدأ الخلق بأن ينشئه على غير مثال ثم يفنيه ثم يعيده يوم القيامة «فأنى تؤفكون» أي كيف تصرفون عن الحق وتقلبون عن الإيمان ثم استأنف الحجاج فقال سبحانه «قل» يا محمد «هل من شركائكم من يهدي إلى الحق» أي هل من هذه الأصنام من يهدي الناس إلى الرشد وما فيه الصلاح والنجاة والخير بدلالة ينصبها وحجة يظهرها فلا بد من أن يجيبوا بلا ف «قل» أنت لهم «الله» هو الذي «يهدي للحق» إلى طريق الرشاد يقال هديت إلى الحق وهديت للحق بمعنى واحد «أفمن يهدي إلى الحق» معناه أفمن يهدي غيره إلى طريق التوحيد والرشد «أحق أن يتبع» أمره ونهيه «أمن لا يهدي» أحدا «إلا أن يهدى» أو لا يهتدي هو إلا أن يهدى والأصنام لا تهتدي ولا تهدي أحدا وإن هديت لأنها موات من حجارة ونحوها ولكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعقل ووصفت بصفة من يعقل وإن لم يكن في الحقيقة كذلك ألا ترى إلى قوله سبحانه «ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون» وقوله «إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم» وإنما هن موات ألا ترى أنه قال «فادعوهم فليستجيبوا لكم» «ألهم أرجل يمشون بها» الآية وكذلك قوله «إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم» فأجري عليه اللفظ كما يجري على من يعلم وعلى هذا فقوله «إلا أن يهدى» إلا بمنزلة حتى فكأنه قال أمن لا يهتدي حتى يهدى أم من لا يعلم حتى يعلم ومن لا يستدل على شيء حتى يدل عليه وإن كان لو دل أو علم لم يستدل ولم يعلم ولو هدي لم يهتد بين الله سبحانه بذلك جهلهم وقلة تمييزهم في تسويتهم من لا يعلم ولا يقدر بالله القادر والعالم وقال البلخي لا يهدي ولا يهتدي بمعنى واحد يقال هديته فهدى أي اهتدى وقيل إن المراد بذلك الملائكة والجن لأنهم يهتدون إذا هدوا وقيل المراد به الرؤساء والمضلون الذين يدعون إلى الكفر وقيل إن المعنى في قوله «لا يهدي إلا أن يهدى» لا يتحرك إلا أن يحرك ولا ينتقل إلا أن ينقل كقول الشاعر:

حيث تهدي ساقه قدمه أي يحمل وقيل معناه إلا أن يركب الله فيه آلة التمييز والهداية ويرزقه فهما وعقلا فإن هدي حينئذ اهتدى «فما لكم» قال الزجاج هذا كلام تام كأنه قال أي شيء لكم في عبادة من لا يضر ولا ينفع «كيف تحكمون» هذا تعجيب من حالهم أي كيف تقضون بأن هذه الأصنام آلهة وأنها تستحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت