فضرب جعلوا لله شريكا في ملكه يضاده ويناوئه وهم الثنوية والمجوس ثم اختلفوا فمنهم يثبت لله شريكا قديما كالمانوية ومنهم من يثبت شريكا محدثا كالمجوس وضرب آخر لا يجعل لله شريكا في حكمه وملكه ولكن يجعل له شريكا في العبادة يكون متوسطا بينه وبين الصانع وهم أصحاب المتوسطات ثم اختلفوا فمنهم من جعل الوسائط من الأجسام العلوية كالنجوم والشمس والقمر ومنهم من جعل المتوسط من الأجسام السفلية كالأصنام ونحوها تعالى الله عما يقول الزائغون عن سبيله علوا كبيرا «فذلكم الله» ذلك إشارة إلى اسم الله تعالى الذي وصفه في الآية الأولى بأنه الذي يرزق الخلق ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي والكاف والميم للمخاطبين وهم جميع الخلق أخبر سبحانه أن الذي يفعل هذه الأشياء «ربكم الحق» الذي خلقكم ومعبودكم الذي له معنى الإلهية ويحق له العبادة دون غيره من الأصنام والأوثان «فما ذا بعد الحق إلا الضلال» استفهام يراد به التقرير على موضع الحجة إذا لا يجد المجيب محيدا عن الإقرار به إلا بذكر ما لا يلتفت إليه والمراد به ليس بعد الذهاب عن الحق إلا الوقوع في الضلال لأنه ليس بينهما واسطة فإذا ثبت أن عبادة ما سواه باطل وضلال «فإني تصرفون» أي فكيف تعدلون عن عبادته مع وضوح الدلالة على أنه لا معبود سواه «كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون» معناه أن الوعيد من الله تعالى للكفار بالنار في الصحة كالقول بأنه ليس بعد الحق إلا الضلال وقيل إن معناه مثل انصرافهم عن الإيمان وجبت العقوبة لهم أي جازاهم ربهم بمثل ما فعلوا من الانصراف وهذا في قوم علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون ومعناه سبق علم ربك في هؤلاء أنهم لا يؤمنون وقيل معنى قوله «أنهم لا يؤمنون» أو لأنهم لا يؤمنون أي وجبت العقوبة عليهم لذلك .