النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقيل إنه على وجه الدعاء عليهم أي خذلهم الله باستحقاقهم ذلك ودعاء الله على عباده وعيد لهم وإخبار بلحاق العذاب بهم عن أبي مسلم «بأنهم قوم لا يفقهون» أي ذلك بسبب أنهم لا يفقهون مراد الله بخطابه لأنهم لا ينظرون فيه ثم خاطب الله سبحانه جميع الخلق وأكد خطابه بالقسم فقال «لقد جاءكم رسول من أنفسكم» عنى بالرسول محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) أي جاءكم رسول من جنسكم من البشر ثم من العرب ثم من بني إسماعيل عن السدي وقيل إن الخطاب للعرب وليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وله فيهم نسب عن ابن عباس وقيل معناه أنه من نكاح لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية عن الصادق (عليه السلام) وروى ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام وإنما من الله عليهم بكونه منهم لأنهم عرفوا مولده ومنشأه وشاهدوه صغيرا وكبيرا وعرفوا حاله في صدقه وأمانته ولم يعثروا على شيء يوجب نقصا فيه فبالحري أن يكونوا أقرب إلى القبول منه والانقياد له «عزيز عليه ما عنتم» معناه شديد عليه عنتكم أي ما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان وقيل معناه شديد عليه ما أثمتم عن الكلبي والضحاك وقيل ما أعنتكم وضركم عن القتيبي وقيل ما هلكتم عليه عن ابن الأنباري «حريص عليكم» معناه حريص على من لم يؤمن أن يؤمن عن الحسن وقتادة «بالمؤمنين رءوف رحيم» قيل هما واحد والرأفة شدة الرحمة وقيل رءوف بالمطيعين منهم رحيم بالمذنبين وقيل رءوف بأقربائه رحيم بأوليائه رءوف لمن رآه رحيم بمن لم يره وقال بعض السلف لم يجمع الله سبحانه لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فإنه قال «بالمؤمنين رءوف رحيم» وقال «إن الله بالناس لرءوف رحيم» «فإن تولوا» أي ذهبوا عن الحق واتباع الرسول وما يأمرهم به وأعرضوا عن قبوله وقيل معناه فإن تولوا عنك وعن الإقرار بنبوتك «فقل حسبي الله» أي كافي الله فإنه القادر على كل شيء «لا إله إلا هو عليه توكلت» وبه وثقت وعليه اعتمدت وأموري إليه فوضت «وهو رب العرش العظيم» خص العرش بالذكر تفخيما لشأنه ولأنه إذا كان رب العرش مع عظمه كان رب ما دونه في العظم وقيل إن العرش عبارة عن الملك والسلطان فمعناه رب الملك العظيم في السماوات والأرض عن أبي مسلم وقيل إن هذه الآية آخر آية نزلت من السماء وآخر سورة كاملة نزلت سورة براءة وقال قتادة آخر القرآن عهدا بالسماء هاتان الآيتان خاتمة براءة .