فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 4264

المسجد فقيل هو مسجد قبا عن ابن عباس والحسن وعروة بن الزبير وقيل هو مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن زيد بن ثابت وابن عمر وأبي سعيد الخدري وروى هو عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال هو مسجدي هذا وقيل هو كل مسجد بني للإسلام وأريد به وجه الله عن أبي مسلم ثم وصف المسجد وأهله فقال «فيه» أي في هذا المسجد الذي أسس على التقوى «رجال يحبون أن يتطهروا» أي يحبون أن يصلوا لله تعالى متطهرين بأبلغ الطهارة وقيل يحبون أن يتطهروا من الذنوب عن الحسن وقيل يحبون أن يتطهروا بالماء عن الغائط والبول وهو المروي عن السيدين الباقر والصادق (عليهماالسلام) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال لأهل قبا ما ذا تفعلون في طهركم فإن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء قالوا نغسل أثر الغائط فقال أنزل الله فيكم «والله يحب المطهرين» أي المتطهرين ثم قرر سبحانه الفرق بين المسجدين فقال «أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار» قد مضى بيانه والمراد أن الله تعالى شبه بنيانهم على نار جهنم بالبناء على جانب نهر هذا صفته فكما أن من بنى على جانب هذا النهر فإنه ينهار بناؤه في الماء ولا يثبت فكذلك بناء هؤلاء ينهار ويسقط في نار جهنم يعني أنه لا يستوي عمل المتقي وعمل المنافق فإن عمل المؤمن المتقي ثابت مستقيم مبني على أصل صحيح ثابت وعمل المنافق ليس بثابت وهو واه ساقط والألف في قوله «أفمن» ألف استفهام يراد به الإنكار هاهنا وليس معنى خير في الآية أفضل بل هو كما يقال هذا خير وهذا شر وقال الشاعر:

والخير والشر مقرونان في قرن

فالخير متبع والشر محذور وأما قوله «وافعلوا الخير» فإن معناه وافعلوا الأفضل وقوله «فانهار به في نار جهنم» أي يوقعه ذلك البناء في نار جهنم «والله لا يهدي القوم الظالمين» مر بيانه وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان «لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم» أي لا يزال بناء المبني الذي بنوه شكا في قلوبهم فيما كان من إظهار إسلامهم وثباتا على النفاق وقيل إن معناه حزازة في قلوبهم وقيل حسرة في قلوبهم يترددون فيها «إلا أن تقطع قلوبهم» معناه إلا أن يموتوا والمراد بالآية أنهم لا ينزعون عن الخطيئة ولا يتوبون حتى يموتوا على نفاقهم وكفرهم فإذا ماتوا عرفوا بالموت ما كانوا تركوه من الإيمان وأخذوا به من الكفر وقيل معناه إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم «والله عليم» أي عالم بنيتهم في بناء مسجد الضرار «حكيم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت