اتباع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأنهم خافوا زوال الرياسة إذا اتبعوه فأمرهم الله تعالى فقال: «واستعينوا» على الوفاء بعهدي الذي عاهدتكم في كتابكم عليه من طاعتي واتباع أمري وترك ما نهيتكم عنه والتسليم لأمري واتباع رسولي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالصبر على ما أنتم فيه من ضيق المعاش الذي تأخذون الأموال من عوامكم بسببه وروي عن أئمتنا (عليهم السلام) أن المراد بالصبر الصوم فيكون فائدة الاستعانة به أنه يذهب بالشره وهوى النفس كما قال (صلى الله عليه وآله وسلّم) : الصوم وجاء وفائدة الاستعانة بالصلاة أنه يتلى فيها ما يرغب فيما عند الله تعالى وبزهد في الدنيا وحب الرياسة كما قال سبحانه «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» ولأنها تتضمن التواضع لله تعالى فيدفع حب الرياسة وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا حزنه أمر استعان بالصلاة والصوم ومن قال أنه خطاب للمسلمين قال المراد به استعينوا على تنجز ما وعدته لمن اتبع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أو على مشقة التكليف بالصبر أي بحبس النفس على الطاعات وحبسها عن المعاصي والشهوات وبالصلاة لما فيها من تلاوة القرآن والتدبر لمعانيه والاتعاظ بمواعظه والائتمار بأوامره والانزجار عن نواهيه ووجه آخر أنه ليس في أفعال القلوب أعظم من الصبر ولا في أفعال الجوارح أعظم من الصلاة فأمر بالاستعانة بهما وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم يدخل المسجد فيركع ركعتين يدعو الله فيها أما سمعت الله تعالى يقول: «واستعينوا بالصبر والصلاة» وقوله تعالى: «وإنها لكبيرة» قيل في الضمير في وإنها وجوه (أحدهما) أنها عائد إلى الصلاة لأنها الأغلب والأفضل وهو قول أكثر المفسرين وعلى هذا ففي عود الضمير إلى واحد وقد تقدم ذكر اثنين قولان .
(أحدهما) أن المراد به الصلاة دون غيرها وخصها بالذكر لقربها منه ولأنها الأهم والأفضل ولتأكيد حالها وتفخيم شأنها وعموم فرضها (والآخر) أن المراد الاثنان وإن كان اللفظ واحدا ويشهد لذلك قوله تعالى: «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله» «وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها» «والله ورسوله أحق أن يرضوه» وقول الشاعر:
إن شرخ الشباب والشعر الأسود
ما لم يعاص كان جنونا ولم يقل يعاصيا وقول الآخر: