فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 4264

و الزبرجد الأخضر لا أذى فيها ولا وصب ولا نصب عن الحسن «في جنات عدن» أي في جنات إقامة وخلد وقيل هي بطنان الجنة أي وسطها عن ابن مسعود وقيل هي مدينة في الجنة وفيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم والجنان حولها عن الضحاك وقيل إن عدنا أعلى درجة في الجنة وفيها عين التسنيم والجنان حولها محدقة بها وهي مغطاة من يوم خلقها الله عز وجل حتى ينزلها أهلها الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون ومن شاء الله وفيها قصور الدر واليواقيت والذهب فتهب ريح طيبة من تحت العرش فتدخل عليهم كثبان المسك الأبيض عن مقاتل والكلبي وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيين والصديقين والشهداء يقول الله عز وجل طوبى لمن دخلك «ورضوان من الله أكبر» رفع على الابتداء أي ورضا الله تعالى عنهم أكبر من ذلك كله قال الجبائي إنما صار الرضوان أكبر من الثواب لأنه لا يوجد شيء منه إلا بالرضوان وهو الداعي إليه الموجب له وقال الحسن لأن ما يصل إلى القلب من السرور برضوان الله أكبر من جميع ذلك وإنما رفع رضوان لأنه استأنفه للتعظيم كما يقول القائل أعطيتك ووصلتك ثم يقول وحسن رأيي فيك ورضاي عنك خير من جميع ذلك «ذلك هو الفوز العظيم» أي ذلك النعيم الذي وصفت هو النجاح العظيم الذي لا شيء أعظم منه ثم أمر سبحانه بالجهاد فقال «يا أيها النبي جاهد الكفار» بالسيف والقتال «والمنافقين» واختلفوا في كيفية جهاد المنافقين فقيل إن جهادهم باللسان والوعظ والتخويف عن الجبائي وقيل جهادهم بإقامة الحدود عليهم وكان نصيبهم من الحدود أكثر وقيل هو بالأنواع الثلاثة بحسب الإمكان يريد باليد فإن لم يستطع فباللسان فإن لم يستطع فبالقلب فإن لم يقدر فليكفهر في وجوههم عن ابن مسعود وروي في قراءة أهل البيت جاهد الكفار بالمنافقين قالوا لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يكن يقاتل المنافقين . وإنما كان يتألفهم لأن المنافقين لا يظهرون الكفر وعلم الله تعالى بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الإيمان «وأغلظ عليهم» ومعناه وأسمعهم الكلام الغليظ الشديد ولا ترق عليهم «ومأواهم جهنم» أي منزلهم ومقامهم ومسكنهم جهنم يريد مأوى الفريقين «وبئس المصير» أي بئس المرجع والمأوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت