مسلم «يأمرون بالمنكر» أي بالشرك والمعاصي «وينهون عن المعروف» أي عن الأفعال الحسنة التي أمر الله بها وحث عليها «ويقبضون أيديهم» أي يمسكون أموالهم عن إنفاقها في طاعة الله ومرضاته عن الحسن وقتادة وقيل معناه يمسكون أيديهم عن الجهاد في سبيل الله عن الجبائي «نسوا الله فنسيهم» أي تركوا طاعته فتركهم في النار وترك رحمتهم وإثابتهم عن الأصم وقيل معناه جعلوا الله كالمنسي حيث لم يتفكروا في أن لهم صانعا يثيبهم ويعاقبهم ليمنعهم ذلك عن الكفر والأفعال القبيحة فجعلهم سبحانه في حكم المنسي عن الثواب وذكر ذلك لازدواج الكلام لأن النسيان لا يجوز عليه تعالى «إن المنافقين هم الفاسقون» أي الخارجون عن الإيمان بالله ورسوله وعن طاعته وقيل الفاسقون المترددون في الشرك «وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم» أخبر سبحانه أنه وعد الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر النار وكذلك الكفار وإنما فصل النفاق من الكفر وإن كان النفاق كفرا ليبين الوعيد على كل واحد من الصنفين «خالدين فيها» أي دائمين فيها «هي حسبهم» معناه نار جهنم والعقاب فيها كفاية ذنوبهم كما يقول عذبتك حسب ما فعلت وحسب فلان ما نزل به أي ذلك على قدر فعله «ولعنهم الله» أي أبعدهم من جنته وخيره «ولهم عذاب مقيم» أي دائم لا يزول «كالذين من قبلكم» أي وعدكم على النفاق والاستهزاء كما وعد الذين من قبلكم من الكفار الذين فعلوا مثل فعلكم عن الزجاج والجبائي وقيل معناه فعلكم كفعل الذين من قبلكم من كفار الأمم الخالية «كانوا أشد منكم قوة» في أبدانهم «وأكثر أموالا وأولادا» فلم ينفعهم ذلك شيئا وحل بهم عذاب الله تعالى «فاستمتعوا بخلاقهم» أي بنصيبهم وحظهم من الدنيا بأن صرفوها في شهواتهم المحرمة عليهم وفيما نهاهم الله عنه ثم أهلكوا «فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم» أي فاستمتعتم أنتم أيضا بحظكم في الدنيا كما استمتعوا هم «وخضتم كالذي خاضوا» أي وخضتم في الكفر والاستهزاء بالمؤمنين كما خاض الأولون «أولئك» الذين «حبطت أعمالهم» التي تقع طاعة من المؤمنين مثل الإنفاق في وجوه الخير وصلة الرحم وغيرها «في الدنيا والآخرة» إذ لم يستحقوا عليها ثوابا في الآخرة ولا تعظيما وتبجيلا في الدنيا لكفرهم وشركهم «وأولئك هم الخاسرون» خسروا أنفسهم وأهلكوها بفعل المعاصي المؤدية إلى الهلاك ووردت الرواية عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية ما أشبه الليلة بالبارحة كالذين من قبلكم هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم لا أعلم إلا أنه قال والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه وروي مثل ذلك عن أبي هريرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعا بذراع وشبرا