فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 4264

النفاق وحسن ذلك لأن موضع الكلام على التهديد «قل استهزءوا» معناه قل يا محمد لهؤلاء المنافقين استهزءوا أي اطلبوا الهزء وهو وعيد بلفظ الأمر «إن الله مخرج ما تحذرون» أي مظهر ما تحذرون من ظهوره والمعنى أن الله يبين لنبيه باطن حالكم ونفاقكم «ولئن سألتهم» عن طعنهم في الدين واستهزائهم بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وبالمسلمين «ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب» واللام للتأكيد والقسم ومعناه لقالوا كنا نخوض خوض الركب في الطريق لا على طريق الجد ولكن على طريق اللعب واللهو فكان عذرهم أشد من جرمهم «قل» يا محمد «أبالله وآياته» أي حججه وبيناته وكتابه «ورسوله» محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «كنتم تستهزءون» ثم أمر الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يقول لهؤلاء المنافقين «لا تعتذروا» بالمعاذير الكاذبة «قد كفرتم بعد إيمانكم» أي فإنكم بما فعلتموه قد كفرتم بعد أن كنتم مظهرين الإيمان الذي يحكم لمن أظهره بأنه مؤمن ولا يجوز أن يكونوا مؤمنين على الحقيقة مستحقين للثواب ثم يرتدون على ما تقرر بالدليل وذكر في غير هذا الموضع أن المؤمن لا يجوز أن يكفر «إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين» أي كافرين مصرين على النفاق هذا إخبار منه سبحانه أنه إن عفا عن قوم منهم إذا تابوا يعذب طائفة أخرى لم يتوبوا وأقاموا على النفاق والطائفة اسم للجماعة على الحقيقة لأنه اسم لما يطيف بغيره ويحيط به وقد سمي الواحد طائفة على معنى أنها نفس طائفة وقد ورد القرآن بذلك في قوله «وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين» فقد ورد في الآثار عن أئمتنا (عليهم السلام) أن أقل من يحذر عذابهما واحد من المؤمنين فصاعدا وروي أن هاتين الطائفتين كانوا ثلاثة نفر فهذا اثنان وضحك واحد وهو الذي تاب من نفاقه واسمه مخشي بن حمير فعفا الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت