فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 4264

أما الفقير الذي كانت حلوبته

وفق العيال فلم يترك له سبد فسماه فقيرا وجعل له حلوبة وأجابوا عن السفينة بأنها كانت مشتركة بين جماعة ولكل واحد منهم الشيء اليسير وأيضا فإنه يجوز أن يكون سماهم مساكين على وجه الرحمة كما جاء في الحديث مساكين أهل النار وقال الشاعر:

مساكين أهل الحب حتى قبورهم

عليها تراب الذل بين المقابر وقيل أنهم كانوا يعملون عليها فأضيفت إليهم «والعاملين عليها» يعني سعاة الزكاة وجباتها «والمؤلفة قلوبهم» وكان هؤلاء قوما من الأشراف في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكان يعطيهم سهما من الزكاة ليتألفهم به على الإسلام ويستعين بهم على قتال العدو ثم اختلف في هذا السهم هل هو ثابت بعد النبي أم لا فقيل هو ثابت في كل زمان عن الشافعي واختاره الجبائي وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) إلا أنه قال من شرطه أن يكون هناك إمام عادل يتألفهم على ذلك به وقيل إن ذلك كان خاصا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم سقط بعده لأن الله سبحانه أعز الإسلام وقهر الشرك عن الحسن والشعبي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه «وفي الرقاب» يعني في فك الرقاب من العتق وأراد به المكاتبين وأجاز أصحابنا أن يشتري منه عبد مؤمن إذا كان في شدة ويعتق ويكون ولاؤه لأرباب الزكاة وهو قول ابن عباس والحسن ومالك «والغارمين» وهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا إسراف يقضي عنهم الديون «وفي سبيل الله» وهو الجهاد بلا خلاف ويدخل فيه عند أصحابنا جميع مصالح المسلمين وهو قول ابن عمر وعطا وهو اختيار البلخي وجعفر بن مبشر قالوا يبنى منه المساجد والقناطر وغير ذلك «وابن السبيل» وهو المسافر المنقطع به يعطي من الزكاة وإن كان غنيا في بلده ذا يسار وإنما سمي ابن السبيل للزومه الطريق فنسب إليه كما قال الشاعر:

أنا ابن الحرب ربتني وليدا

إلى أن شبت واكتهلت لداتي وقيل هو الضيف عن قتادة «فريضة من الله» أي مقدرة واجبة قدرها الله وحتمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت