فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 4264

يأتون الصلاة إلا وهم كسالى» أي متثاقلين والمعنى لم يؤدوها على الوجه الذي أمروا أن يؤدوها على ذلك الوجه «ولا ينفقون إلا وهم كارهون» لذلك لأنهم إنما يصلون وينفقون للرياء والتستر بالإسلام لا لابتغاء مرضاة الله تعالى وفي هذا دلالة على أن الكفار مخاطبون بالشرائع لأنه سبحانه ذمهم على ترك الصلاة والزكاة ولو لا وجوبهما عليهم لم يذموا بتركهما «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم» الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد جميع المؤمنين وقيل يريد لا تعجبك أيها السامع أي لا يأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين وكثرة أولادهم ولا تنظر إليهم بعين الإعجاب «إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا» قد ذكر في معناه وجوه (أحدها) أن فيه تقديما وتأخيرا أي لا يسرك أموالهم وأولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عن ابن عباس وقتادة فيكون الظرف على هذا متعلقا بأموالهم وأولادهم ومثله قوله تعالى «فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ما ذا يرجعون» والتقدير فألقه إليهم فانظر ما ذا يرجعون ثم تول عنهم (وثانيها) إن معناه إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف وأمرهم بالإنفاق في الزكاة والغزو فيؤدونها على كره منهم ومشقة إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة فيكون ذلك عذابا لهم عن الحسن والبلخي (وثالثها) إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها والمصائب فيها مع حرمان المنفعة بها عن ابن زيد (ورابعها) إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا أي بسبي الأولاد وغنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها وغنمها فيتحسرون عليها فيكون ذلك جزاء على كفرهم عن الجبائي (وخامسها) إن المراد يعذبهم بجمعها وحفظها وحبها والبخل بها والحزن عليها وكل هذا عذاب وكذلك خروجهم عنها بالموت لأنهم يفارقونها ولا يدرون إلى ما ذا يصيرون واللام في قوله «ليعذبهم» يحتمل أن يكون بمعنى أن ويحتمل أن يكون لام العاقبة والتقدير إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم «وتزهق أنفسهم» أي تهلك وتذهب بالموت «وهم كافرون» جملة في موضع الحال أي حال كونهم كافرين والإرادة تعلقت بزهوق أنفسهم لا بالكفر وهذا كما تقول أريد أن أضربه وهو عاص فالإرادة تعلقت بالضرب لا بالعصيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت