أنكم تحشرون أي تجمعون للجزاء على أعمالكم يوم القيامة إن خيرا فخير وإن شرا فشر «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة» حذرهم الله تعالى من هذه الفتنة وأمرهم أن يتقوها فكأنه قال اتقوا فتنة لا تقربوها فتصيبنكم لأن قوله «لا تصيبن» نهي مسوق على الأمر ولفظ النهي واقع على الفتنة وهو في المعنى للمأمورين بالاتقاء كقوله «ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون» أي احذروا أن يدرككم الموت قبل أن تسلموا واختلف في معنى الفتنة هاهنا فقيل هي العذاب أمر الله المؤمنين أن لا يقربوا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب والخطاب لأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) خاصة عن ابن عباس والجبائي وقيل هي البلية التي يظهر باطن أمر الإنسان فيها عن الحسن قال ونزلت في علي وعمار وطلحة والزبير وقد قال الزبير لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها فخالفنا حتى أصابتنا خاصة وقيل نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا عن السدي وقيل هي الضلالة وافتراق الكلمة ومخالفة بعضهم بعضا عن ابن زيد وقيل هي الهرج الذي يركب الناس فيه بالظلم ويدخل ضرره على كل أحد ثم اختلف في إصابة هذه الفتنة على قولين (أحدهما) أنها جارية على العموم فتصيب الظالم وغير الظالم أما الظالمون فمعذبون وأما المؤمنون فممتحنون ممحصون عن ابن عباس وروي أنه سئل عنها فقال أبهموا ما أبهم الله (والثاني) أنها تخص الظالم لأن الغرض منع الناس عن الظلم وتقديره واتقوا عذابا يصيب الظلمة خاصة .
ويقويه قراءة من قرأ لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة باللام فإنه تفسيره على هذا المعنى وقيل إن لا في قوله «لا تصيبن» زائدة ويجوز أن يقال إن الألف في لا لإشباع الفتحة على ما تقدم ذكره قال أبو مسلم تقديره احذروا أن يخص الظالم منكم بعذاب أي لا تظلموا فيأتيكم عذاب لا ينجو منه إلا من زال عنه اسم الظلم «واعلموا أن الله شديد العقاب» لمن لم يتق المعاصي وروى الثعلبي بإسناده عن حذيفة أنه قال أتتكم فتن كقطع الليل المظلم يهلك فيها كل شجاع بطل وكل راكب موضع وكل خطيب مصقع وفي حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لعمار يا عمار أنه سيكون بعدي هنأت حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يبرأ بعضهم من بعض فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإن سلك