فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 4264

يطلب عورة يمكنه أصابتها فيتحرف عن وجهه ويرى أنه يفر ثم يكر والحرب كر وفر المسلمين يريدون العود إلى القتال ليستعين بهم «فقد باء بغضب من الله» أي احتمل غضب الله واستحقه وقيل رجع بغضب من الله «ومأواه جهنم» أي مرجعه إلى جهنم «وبئس المصير» وأكثر المفسرين على أن هذا الوعيد خاص بيوم بدر خاصة ولم يكن لهم يومئذ أن ينحازوا لأنه لم يكن يومئذ في الأرض فئة للمسلمين فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض وهو قول أبي سعيد الخدري وابن عباس في رواية الكلبي والحسن وقتادة والضحاك ووردت الرواية عن ابن عمر قال بعثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في سرية فلقوا العدو فجاض الناس جيضة وأتينا المدينة فتخبانا بها وقلنا يا رسول الله نحن الفرارون فقال بل أنتم العكارون وأنا فئتكم وقيل إنه عام في جميع الأوقات وإن من فر من الزحف إذا لم يزيدوا على ضعفي المسلمين لحقه الوعيد عن ابن عباس في رواية أخرى وهو قول الجبائي وأبي مسلم ثم نفى سبحانه أن يكون المسلمون قتلوا المشركين يوم بدر فقال «فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم» وإنما نفى الفعل عمن هو فعله على الحقيقة ونسبه إلى نفسه وليس بفعل له من حيث كانت أفعاله تعالى كالسبب لهذا الفعل والمؤدي إليه من إقداره إياهم ومعونته لهم وتشجيع قلوبهم وإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم والمشركين حتى قتلوا «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى» خطاب للنبي ذكر جماعة من المفسرين كابن عباس وغيره أن جبرائيل (عليه السلام) قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوم بدر خذ قبضة من تراب فارمهم بها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما التقى الجمعان لعلي أعطني قبضة من حصا الوادي فناوله كفا من حصا عليه تراب فرمى به في وجوه القوم وقال شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم وكانت تلك الرمية سبب هزيمة القوم وقال قتادة وأنس ذكر لنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أخذ يوم بدر ثلاث حصيات فرمى بحصاة في ميمنة القوم وحصاة في ميسرة القوم وحصاة بين أظهرهم وقال شاهت الوجوه فانهزموا فعلى هذا إنما أضاف الرمي إلى نفسه لأنه لا يقدر أحد غيره على مثله فإنه من عجائب المعجزات «وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا» أي ولينعم عليهم به نعمة حسنة أي فعل ذلك إنعاما على المؤمنين والضمير في منه راجع إلى النصر أي من ذلك النصر ويجوز أن يكون راجعا إلى الله تعالى «إن الله سميع» لدعائكم «عليم» بأفعالكم وضمائركم وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت