فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 4264

يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كتبه الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا قال وكنت رجلا ضعيفا وكنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم فو الله إني لجالس فيها أنحت القداح وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذا أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري فبينا هو جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن حرث بن عبد المطلب وقد قدم فقال أبو لهب هلم إلي يا ابن أخي فعندك الخبر فجلس إليه والناس قيام عليه فقال يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس قال لا شيء ولله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء قال أبو رافع فرفعت طرف الحجرة بيدي ثم قلت تلك الملائكة قال فرفع أبو لهب يده وضرب وجهي ضربة شديدة فثاورته واحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته ضربة فلقت رأسه شجة منكرة وقالت تستضعفه إن غاب عنه سيده فقام موليا ذليلا فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتله ولقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن في بيته وكانت قريش تتقي العدسة كما يتقي الناس الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش ويحكما ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه فقالا إنا نخشى هذه القرحة قال فانطلقا فإنا معكما فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار وقذفوا عليه بالحجارة حتى واروه وروى مقسم عن ابن عباس قال كان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة وكان أبو اليسر رجلا مجموعا وكان العباس رجلا جسيما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأبي اليسر كيف أسرت العباس يا أبا اليسر فقال يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده هيأته كذا وكذا فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لقد أعانك عليه ملك كريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت