عليهم قملا فكان يدخل بين ثوب أحدهم فيعضه وكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلئ قملا قال سعيد بن جبير القمل السوس الذي يخرج من الحبوب فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى فلم يرد منها ثلاثة أقفزة فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل وأخذت أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ولزمت جلودهم كأنه الجدري عليهم ومنعتهم النوم والقرار فصرخوا وصاحوا فقال فرعون لموسى ادع لنا ربك لئن كشفت عنا القمل لأكفن عن بني إسرائيل فدعا موسى حتى ذهب القمل بعد ما قام عددهم سبعة أيام من السبت إلى السبت فنكثوا فأنزل الله عليهم في السنة الرابعة وقيل في الشهر الرابع الضفادع فكانت تكون في طعامهم وشرابهم وامتلأت منها بيوتهم وأبنيتهم فلا يكشف أحد ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع وكانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم ما فيها وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه ويفتح فاه لأكلته فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه فلقوا منها أذى شديدا فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا إلى موسى وقالوا هذه المرة نتوب ولا نعود فادع الله أن يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعد ما أقام عليهم سبعا من السبت إلى السبت ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم فلما كانت السنة الخامسة أرسل الله عليهم الدم فسال ماء النيل عليهم دما فكان القبطي يراه دما والإسرائيلي يراه ماء فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء وإذا شربه القبطي كان دما وكان القبطي يقول للإسرائيلي خذ الماء في فيك وصبه في في فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما وأن فرعون اعتراه العطش حتى أنه ليضطر إلى مضغ الأشجار الرطبة فإذا مضغها يصير ماؤها في فيه دما فمكثوا في ذلك سبعة أيام لا يأكلون إلا الدم ولا يشربون إلا الدم قال زيد بن أسلم الدم الذي سلط عليهم كان الرعاف فأتوا موسى فقالوا ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فلما دفع الله عنهم الدم لم يؤمنوا ولم يخلوا عن بني إسرائيل .