بالدخول ويجوز أن يكون إخبارا عن جعله إياهم في جملة أولئك من غير أن يكون هناك قول كما قال كونوا قردة خاسئين والمراد أنه جعلهم كذلك «في أمم قد خلت» أي في جملة أقوام وجماعات قد مضت «من قبلكم من الجن والإنس» على الكفر «في النار» وقيل إن في بمعنى مع أي ادخلوا مع أمم كافرة «كلما دخلت أمة» من هذه الأمم النار «لعنت أختها» يعني التي سبقتها إلى النار وهي أختها في الدين لا في النسب يريد أنهم يلعنون من كان قبلهم عن ابن عباس وقيل يلعن الأتباع القادة والرؤساء إذا حصلوا في العذاب بعد ما كانوا يتوادون في الدنيا يقولون أنتم أوردتمونا هذه الموارد فلعنكم الله عن أبي مسلم «حتى إذا اداركوا» أي تلاحقوا واجتمعوا «فيها» أي في النار «جميعا» أي كان هذا حالهم حتى اجتمعوا فيها فلما اجتمعوا فيها «قالت أخراهم لأولاهم» أي قالت أخراهم دخولا النار وهم الأتباع لأولاهم دخولا وهم القادة والرؤساء «ربنا هؤلاء أضلونا» أي شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها عن ابن عباس وقيل معناه دعونا إلى الضلال وحملونا عليه ومنعونا عن اتباع الحق قال الصادق (عليه السلام) يعني أئمة الجور «فأتهم عذابا ضعفا من النار» أي فأعطهم عذابا مضاعفا قال ابن مسعود أراد بالضعف هنا الحيات والأفاعي وقيل أراد بأحد الضعفين عذابهم على الكفر وبالآخر عذابهم على الإغواء «قال» الله تعالى «لكل ضعف» أي للتابع والمتبوع عذاب مضاعف لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعا «ولكن لا تعلمون» أيها المضلون والمضلون ما لكل فريق منكم من العذاب «وقالت أولاهم لأخراهم» أي قال المتبوعون للتابعين «فما كان لكم علينا من فضل» أي تفاوت في الكفر حتى تطلبوا من الله أن يزيد في عذابنا وينقص من عذابكم وقيل معناه قالت الأمة السابقة للأمة المتاخرة ما كان لكم علينا من فضل في الرأي والعقل وقد بلغكم ما نزل بنا من العذاب فلم اتبعتمونا وقيل من فضل أي من تخفيف من العذاب «فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون» من الكفر باختياركم لا باختيارنا لكم .