ربا وهو رب كل شيء» وتقديره أيجوز أن أطلب غير الله ربا وأطلب الفوز بعبادته وهو مربوب مثلي وأترك عبادة من خلقني ورباني وهو مالك كل شيء وخالقه ومدبره وليس بمربوب أم هذا قبيح في العقول وهو لازم لكم على عبادتكم الأوثان «ولا تكسب كل نفس إلا عليها» أي لا تكسب كل نفس جزاء كل عمل من طاعة أو معصية إلا عليها فعليها عقاب معصيتها ولها ثواب طاعتها ووجه اتصاله بما قبله أنه لا ينفعني في ابتغاء رب غيره ما أنتم عليه من ذلك لأنه ليس بعذر لي في اكتساب الإثم اكتساب غيري له «و» لأنه «لا تزر وازرة وزر أخرى» أي لا يحمل أحد ذنب غيره ومعناه ولا يجازى أحد بذنب غيره وقال الزجاج معناه لا تؤخذ نفس غير آثمة بإثم أخرى وقيل إن الكفار قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) اتبعنا وعلينا وزرك أن كان خطأ فأنزل الله هذا وفيه دلالة على فساد قول المجبرة إن الله تعالى يعذب الطفل بكفر أبيه «ثم إلى ربكم مرجعكم» أي م آلكم ومصيركم «فينبؤكم بما كنتم فيه تختلفون» أي يخبركم بالحق فيما اختلفتم فيه فيظهر المحسن من المسيء «وهو الذي جعلكم خلائف الأرض» أخبر سبحانه أنه الذي جعل الخلق خلائف الأرض ومعناه أن أهل كل عصر يخلف أهل العصر الذي قبله كلما مضى قرن خلفهم قرن يجري ذلك على انتظام واتساق حتى تقوم الساعة على العصر الأخير فلا يخلفه عصر وهذا لا يكون إلا من عالم مدبر عن الحسن والسدي وجماعة وقيل المراد بذلك أمة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) جعلهم الله تعالى خلفاء لسائر الأمم ونصرهم على سائر الخلق «ورفع بعضكم فوق بعض درجات» في الرزق عن السدي وقيل في الصورة والعقل والعمر والمال والقوة وهذا أولى لأن الأول يدخل فيه ووجه الحكمة في ذلك مع أنه سبحانه خلقهم ابتداء من غير استحقاق بعمل يوجب التفاضل بينهم ما فيه من الألطاف الداعية إلى الواجبات والصارفة عن المقبحات لأن كل من كان غنيا في ماله شريفا في نسبه ربما دعاه ذلك إلى طاعة من يملكه رغبة في امتثاله ومن كان على ضد ذلك ربما دعاه إلى طاعته رهبة من أمثاله ورجاء أن ينقله عن هذه الحال إلى حال جليلة يغتبط عليها «ليبلوكم فيما آتاكم» أي ليختبركم فيما أعطاكم أي يعاملكم معاملة المختبر مظاهرة في العدل وانتفاء من الظلم ومعناه لينظر الغني إلى الفقير فيشكر وينظر الفقير إلى الغني فيصبر ويفكر العاقل في الأدلة ويعمل بما يعلم «أن ربك سريع العقاب» إنما وصف نفسه بذلك مع أن عقابه في الآخرة من حيث إن كل ما هو آت قريب فهو إذا سريع وقيل معناه أنه سريع العقاب بمن استحقه في دار الدنيا فيكون تحذيرا لمواقع الخطيئة على هذه الجهة وقيل معناه أنه قادر على تعجيل العقاب فاحذروا معاجلته بالهلاك في الدنيا