فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 4264

إنشاء الأنعام فقال «ومن الأنعام» أي وأنشأ من الأنعام «حمولة وفرشا» قد قيل فيه أقوال (أحدها) أن الحمولة كبار الإبل والفرش صغارها عن ابن عباس وابن مسعود بخلاف والحسن بخلاف ومجاهد (وثانيها) أن الحمولة ما يحمل عليه من الإبل والبقر والفرش الغنم عن الحسن في رواية أخرى وقتادة والربيع والسدي والضحاك وابن زيد (وثالثها) أن الحمولة كل ما حمل من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير والفرش الغنم عن ابن عباس في رواية أخرى فكأنه ذهب إلى أنه يدخل في الأنعام الحافر على وجه التبع (رابعها) أن معناه ما ينتفعون به في الحمل وما يفترشونه في الذبح فمعنى الافتراش الاضطجاع للذبح عن أبي مسلم قال وهو كقوله فإذا وجبت جنوبها وروي عن الربيع بن أنس أيضا أن الفرش ما يفرش للذبح أيضا (وخامسها) أن الفرش ما يفرش من أصوافها وأوبارها ويرجع الصفتان إلى الأنعام أي من الأنعام ما يحمل عليه ومنها ما يتخذ من أوبارها وأصوافها ما يفرش ويبسط عن أبي علي الجبائي «كلوا مما رزقكم الله» أي استحلوا الأكل مما أعطاكم الله ولا تحرموا شيئا منها كما فعله أهل الجاهلية في الحرث والأنعام وعلى هذا يكون الأمر على ظاهره ويمكن أن يكون أراد نفس الأكل فيكون بمعنى الإباحة «ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين» مضى تفسيره في سورة البقرة ثم فسر تعالى الحمولة والفرش فقال «ثمانية أزواج» وتقديره وأنشأ ثمانية أزواج أنشأ «من الضأن اثنين ومن المعز اثنين» ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين وإنما أجمل ثم فصل المجمل لأنه أراد أن يقرر على شيء شيء منه ليكون أشد في التوبيخ من أن يذكر ذلك دفعة واحدة ومعناه ثمانية أفراد لأن كل واحد من ذلك يسمى زوجا فالذكر زوج الأنثى والأنثى زوج الذكر كما قال تعالى «أمسك عليك زوجك» وقيل معناه ثمانية أصناف من الضأن اثنين يعني الذكر والأنثى ومن المعز اثنين الذكر والأنثى والضأن ذوات الصوف من الغنم والمعز ذوات الشعر منه وواحد الضأن ضائن كقولهم تاجر وتجر والأنثى ضائنة وواحد المعز ماعز وقيل أن المراد بالاثنين الأهلي والوحشي من الضأن والمعز والبقر والمراد بالاثنين من الإبل العراب والبخاتي وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وإنما خص هذه الثمانية لأنها جميع الأنعام التي كانوا يحرمون منها ما يحرمونه على ما تقدم ذكره «قل» يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يحرمون ما أحل الله تعالى «آلذكرين» من الضأن والمعز «حرم» الله «أم الأنثيين» منهما «أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين» أي أم حرم ما اشتمل عليه رحم الأنثى من الضأن والأنثى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت