فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 4264

يكون إلها معبودا لا يكون بهذه الصفة الدالة على الحدوث ويكون قوله «هذا ربي» محمولا على أحد الوجهين إما على أنه كذلك عندكم وفي مذاهبكم كما يقول أحدنا للمشبه هذا ربه جسم يتحرك ويسكن وإما على أن يكون قال ذلك مستفهما وأسقط حرف الاستفهام للاستغناء عنه وقد كثر مجيء ذلك في كلام العرب قال أوس بن حجر:

لعمرك لا أدري وإن كنت داريا

شعيب بن سهم أم شعيب بن منقر وقال الأخطل:

كذبتك عينك أم رأيت بواسط

غلس الظلام من الرباب خيالا وقال عمرو بن أبي ربيعة:

ثم قالوا تحبها قلت بهرا

عدد القطر والحصى والتراب أي أتحبها ؟ وقال آخر:

رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع

فقلت وأنكرت الوجوه هم هم أي أهم هم وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله «فلا اقتحم العقبة» معناه أفلا اقتحم فحذف حرف الاستفهام (ورابعها) أنه (عليه السلام) إنما قال استخداعا للقوم يريهم قصور علمهم وبطلان عبادتهم لمخلوق جار عليه أعراض الحوادث فإنهم كانوا يعبدون الشمس والقمر والكواكب وبعضهم يعبدون النيران وبعضهم يعبدون الأوثان فلما رأى الكوكب الذي كانوا يعبدونه قال لهم هذا ربي في زعمكم كما قال «أين شركائي الذين كنتم تزعمون» فأضافه إلى نفسه حكاية لقولهم فكأنه قال لهم هذا ربي في قولكم وقيل أنه نوى في قلبه الشرط أي إن كان ربكم هذا الحجر كما تزعمون فهذا الكوكب وهذا القمر والشمس ربي ولم يكن الحجر ربهم ولا الكوكب ربه وفي هذه الآيات دلالة على حدوث الأجسام وإثبات الصانع وإنما استدل إبراهيم بالأفول على حدوثها لأن حركتها بالأفول أظهر ومن الشبهة أبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت