فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 4264

التعميم وهو مثل قوله وأوتيت من كل شيء والمراد فتحنا عليهم أبواب أشياء كثيرة وآتيناهم خيرا كثيرا وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال إذا رأيت الله تعالى يعطي على المعاصي فإن ذلك استدراج منه ثم تلا هذه الآية ، ونحوه ما روي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال يا ابن آدم إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمة فاحذره «فقطع دابر القوم الذين ظلموا» معناه فاستؤصل الذين ظلموا بالعذاب فلم يبق لهم عقب ولا نسل «والحمد لله رب العالمين» على إهلاك أعدائه وإعلاء كلمة رسله ، حمد الله تعالى نفسه بأن استأصل شافتهم وقطع دابرهم لأنه سبحانه أرسل إليهم وأنظرهم بعد كفرهم وأخذهم بالبأساء والضراء واختبرهم بالمحنة والبلاء ثم بالنعمة والرخاء وبالغ في الإنذار والإمهال والإنظار فهو المحمود على كل حال وفي هذا تعليم للمؤمنين ليحمدوا الله تعالى على كفايته إياهم شر الظالمين ودلالة على أن هلاكهم نعمة من الله تعالى يجب حمده عليها وروى علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المقري عن فضيل بن عياض عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الورع فقال الورع هو الذي يتورع عن محارم الله ويجتنب هؤلاء وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحب أن يعصى الله ومن أحب أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله وأن الله حمد نفسه على إهلاك الظالمين فقال «فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت