تريك بياض لبتها ووجها
كقرن الشمس أفتق ثم زالا أي وجد فتقا من السحاب ولا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف دون التشديد لأن أفعلت وفعلت يجوزان في هذا الموضع وأفعلت هو الأصل فيه ثم يشدد تأكيدا مثل أكرمت وكرمت وأعظمت وعظمت إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه (ورابعها) أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صدوقا وإنما يدفعون ما أتيت به ويقصدون التكذيب ب آيات الله ويقوي هذا الوجه قوله «ولكن الظالمين ب آيات الله يجحدون» وقوله «وكذب به قومك وهو الحق» ولم يقل وكذبك قومك وما روي أن أبا جهل قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ما نتهمك ولا نكذبك ولكنا نتهم الذي جئت به ونكذبه (وخامسها) أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني فإن تكذيبك راجع إلي ولست مختصا به لأنك رسول الله فمن رد عليك فقد رد علي ومن كذبك فقد كذبني وذلك تسلية منه سبحانه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقوله «ولكن الظالمين ب آيات الله يجحدون» أي بالقرآن والمعجزات يجحدون بغير حجة سفها وجهلا وعنادا ودخلت الباء في «ب آيات الله» والجحد يتعدى بغير الجار والمجرور لأن معناه هنا التكذيب أي يكذبون ب آيات الله وقال أبو علي الباء تتعلق بالظالمين والمعنى ولكن الظالمين برد آيات الله أو إنكار آيات الله يجحدون ما عرفوه من صدقك وأمانتك ومثله قوله سبحانه وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها أي ظلموا بردها أو الكفر بها ثم زاد سبحانه في تسلية نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بقوله «ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا» أي صبروا على ما نالهم منهم من التكذيب والأذى في أداء الرسالة «حتى أتاهم» جاءهم «نصرنا» إياهم على المكذبين وهذا أمر منه سبحانه لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالصبر على كفار قومه إلى أن يأتيه النصر كما صبرت الأنبياء «ولا مبدل لكلمات الله» معناه لا أحد يقدر على تكذيب خبر الله على الحقيقة ولا على إخلاف وعده وأن ما أخبر الله به أن يفعل بالكفار فلا بد من كونه لا محالة وما وعدك به من نصره فلا بد من حصوله لأنه لا يجوز الكذب في إخباره ولا الخلف في وعده وقال الكلبي وعكرمة يعني بكلمات الله الآيات التي وعد فيها نصر الأنبياء نحو قوله كتب الله لأغلبن أنا ورسلي وقوله إنهم لهم المنصورون «ولقد جاءك من نبأ المرسلين» أي خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم ونصرناهم على قومهم قال الأخفش من هاهنا صلة مزيدة كما تقول أصابنا من مطر أي مطر