فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 4264

يتيما ولا قهقه ضحكا ولا ذب ذبابا عن وجهه ولا أخذ على أنفه من شيء نتن قط ولا عبث قط ولما سأله الحواريون أن ينزل عليهم المائدة لبس صوفا وبكى وقال «اللهم ربنا أنزل علينا مائدة» الآية فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها وهي تهوي منقضة حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى وقال اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة واليهود ينظرون إليها ينظرون إلى شيء لم يروا مثله قط ولم يجدوا ريحا أطيب من ريحه فقام عيسى فتوضأ وصلى صلاة طويلة ثم كشف المنديل عنها وقال بسم الله خير الرازقين فإذا هو سمكة مشوية ليس عليها فلوسها تسيل سيلا من الدسم وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من أنواع البقول ما عدا الكراث وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة فقال عيسى ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ولكنه شيء افتعله الله بالقدرة الغالبة كلوا مما سألتم يمددكم ويزدكم من فضله فقال الحواريون يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية اليوم آية أخرى فقال عيسى يا سمكة أحيي بإذن الله فاضطربت السمكة وعاد عليها فلوسها وشوكها ففزعوا منها فقال عيسى ما لكم تسألون أشياء إذا أعطيتموها كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعذبوا يا سمكة عودي كما كنت بإذن الله فعادت السمكة مشوية كما كانت فقالوا يا روح الله كن أول من يأكل منها ثم نأكل نحن فقال عيسى معاذ الله أن آكل منها ولكن يأكل منها من سألها فخافوا أن يأكلوا منها فدعا لها عيسى أهل الفاقة والزمنى والمرضى والمبتلين فقال كلوا منها جميعا ولكم المهنأ ولغيركم البلاء فأكل منها ألف وثلاثمائة رجل وامرأة من فقير ومريض ومبتلى وكلهم شبعان يتجشى ثم نظر عيسى إلى السمكة فإذا هي كهيئتها حين نزلت من السماء ثم طارت المائدة صعدا وهم ينظرون إليها حتى توارت عنهم فلم يأكل منها يومئذ زمن إلا صح ولا مريض إلا أبرئ ولا فقير إلا استغني ولم يزل غنيا حتى مات وندم الحواريون ومن لم يأكل منها وكانت إذا نزلت اجتمع الأغنياء والفقراء والصغار والكبار يتزاحمون عليها فلما رأى ذلك عيسى جعلها نوبة بينهم فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتى فاء الفيء طارت صعدا وهم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم وكانت تنزل غبا يوما ويوما لا فأوحى الله إلى عيسى اجعل مائدتي للفقراء دون الأغنياء فعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت