فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 4264

و المجرور وإنما جاز استحق الإثم لأن أخذه بأخذه إثم فسمي إثما كما سمي ما يؤخذ منا بغير حق مظلمة قال سيبويه المظلمة اسم ما أخذ منك فلذلك سمي هذا المأخوذ باسم المصدر فأما قوله «عليهم» فيحتمل ثلاثة أضرب أحدها أن يكون على فيه بمنزلة قولك استحق على زيد مال بالشهادة أي لزمه ووجب عليه الخروج منه لأن الشاهدين لما عثر على خيانتهما استحق عليهما ما ولياه من أمر الشهادة والقيام بها ووجب عليهما الخروج منها وترك الولاية لها فصار إخراجهما منها مستحقا عليهما كما يستحق على المحكوم عليه الخروج مما وجب عليه هذا كلام أبي علي وأقول إن الظاهر أن «الذين استحق عليهم» في الآية ورثة الميت والمفهوم من كلام أبي علي هذا أن الشاهدين اللذين من غيرنا هما المعنيان بذلك على ما قرره والذي يصح في نفسي أن التقدير من الذين استحقت عليهم الوصية أو استحق عليهم الإيصاء هم عشيرة الميت والضرب الآخر أن يكون على فيه بمنزلة من كأنه قال من الذين استحق منهم الإثم ومثل هذا قوله إذا اكتالوا على الناس أي من الناس والثالث أن يكون على بمنزلة في كأنه استحق فيهم وقام على مقام في كما قام في مقام على في قوله «ولأصلبنكم في جذوع النخل» والمعنى من الذين استحق عليهم بشهادة الآخرين اللذين هما من غيرنا وأقول إن هذا المعنى أيضا إنما يلائم الضرب الأول والذي يلائم هذا الضرب أن يقال المعني من الذين استحق فيهم الإثم أي بسببهم استحق الآخران من غيرنا اللذان خانا في الوصية فيهما الإثم بخيانتهما ويمينهما الكاذبة ثم قال أبو علي فإن قلت هل يجوز أن يسند استحق إلى الأوليان فالقول في ذلك أنه لا يجوز لأن المستحق إنما يكون الوصية أو شيئا منها ولا يجوز أن يستحقا فيسندا استحق إليهما وأما من قرأ من الذين استحق عليهم الأولين على الجمع فهو نعت لجميع الورثة المذكورين في قوله «من الذين استحق عليهم» تقديره من الأولين الذين استحق عليهم الإيصاء أو الإثم وإنما قيل لهم الأولين من حيث كانوا أولين في الذكر ألا ترى أنه قد تقدم «يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم» وكذلك «اثنان ذوا عدل منكم» وذكرا في اللفظ قبل قوله «أو آخران من غيركم» واحتج من قرأ الأولين على من قرأ «الأوليان» بأن قال أرأيت إن كان الأوليان صغيرين أراد أنهما إن كانا صغيرين لم يقوما مقام الكبيرين في الشهادة ولم يكونا لصغرهما أولى بالميت وإن كانا كبيرين كانا أولى به فيقسمان بالله أي يقسم الآخران اللذان يقومان مقام الشاهدين اللذين هما آخران من غيرنا وقوله «لشهادتنا أحق من شهادتهما» متلقى به فيقسمان بالله ومن قرأ «استحق عليهم الأوليان» فاستحق هاهنا بمعنى حق أي وجب فالمعنى ف آخران من الذين وجب عليهم الإيصاء بتوصية ميتهم وهم ورثته وقال أبو علي تقديره من الذين استحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت