فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 4264

الناقة ثم عقروها وكفروا بها (وثالثها) أنهم قريش حين سألوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يحول الصفا ذهبا عن السدي (ورابعها) أنهم كانوا سألوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن مثل هذه الأشياء يعني من أبى ونحوه فلما أخبرهم بذلك قالوا ليس الأمر كذلك فكفروا به فيكون على هذا نهيا عن سؤال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن أنساب الجاهلية لأنهم لو سألوا عنها ربما ظهر الأمر فيها على خلاف حكمهم فيحملهم ذلك على تكذيبه عن أبي علي الجبائي فإن قيل ما الذي يجوز أن يسأل عنه وما الذي لا يجوز فالجواب إن الذي يجوز السؤال عنه هو ما يجوز العمل عليه في الأمور الدينية أو الدنيوية وما لا يجوز العمل عليه في أمور الدين والدنيا لا يجوز السؤال عنه فعلى هذا لا يجوز أن يسأل الإنسان من أبي لأن المصلحة قد اقتضت أن يحكم على كل من ولد على فراش إنسان بأنه ولده وإن لم يكن مخلوقا من مائه فالمسألة بخلاف ذلك سفه لا يجوز ثم ذكر سبحانه الجواب عما سألوه عنه وقيل إنه لما تقدم ذكر الحلال والحرام بين حال ما يعتقده أهل الجاهلية من ذلك فقال «ما جعل الله من بحيرة» يريد ما حرمها على ما حرمها أهل الجاهلية من ذلك ولا أمر بها والبحيرة هي الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا بحروا أذنها وامتنعوا من ركوبها ونحرها ولا تطرد عن ماء ولا تمنع من مرعى فإذا لقيها المعيي لم يركبها عن الزجاج وقيل إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء جميعا وإن كانت أنثى شقوا أذنها فتلك البحيرة ثم لا يجز لها وبر ولا يذكر عليها اسم الله إن ذكيت ولا حمل عليها وحرم على النساء أن يذقن من لبنها شيئا ولا أن ينتفعن بها وكان لبنها ومنافعها للرجال خاصة دون النساء حتى تموت فإذا ماتت اشتركت الرجال والنساء في أكلها عن ابن عباس وقيل إن البحيرة بنت السائبة عن محمد بن إسحاق «ولا سائبة» وهي ما كانوا يسيبونه فإن الرجل إذا نذر القدوم من سفر أو البرء من علة أو ما أشبه ذلك قال ناقتي سائبة فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها وأن لا تخلى عن ماء ولا تمنع من مرعى عن الزجاج وهو قول علقمة وقيل هي التي تسيب للأصنام أي تعتق لها وكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجيء به إلى السدنة وهم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل ونحو ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وقيل إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها ولم يجزوا وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم يخلي سبيلها مع أمها وهي البحيرة عن محمد بن إسحاق «ولا وصيلة» وهي في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم وإذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت