فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 4264

«مصدقا لما بين يديه» أي لما مضى «من التوراة» التي أنزلت على موسى صدق بها وآمن بها وإنما قال لما مضى قبله لما بين يديه لأنه إذا كان يأتي بعده خلفه فالذي مضى قبله يكون قدامه وبين يديه «وآتيناه» أي وأعطينا عيسى الكتاب المسمى الإنجيل والمعنى وأنزلنا عليه «الإنجيل فيه» يعني في الإنجيل «هدى» أي بيان وحجة ودلائل له على الأحكام «ونور» سماه نورا لأنه يهتدي به كما يهتدي بالنور «ومصدقا لما بين يديه من التوراة» يعني الإنجيل يصدق بالتوراة لأن فيه أن التوراة حق وقيل معناه أنه تضمن وجوب العمل بالتوراة وأنه لم تنسخ وقيل معناه أنه أتى على النحو الذي وصف في التوراة «وهدى» أي ودلالة وإرشادا ومعناه وهاديا وراشدا «وموعظة» أي واعظا «للمتقين» يزجرهم عن المعاصي ويدعوهم إلى الطاعة وإنما خص المتقين بالذكر لأنهم اختصوا بالانتفاع به وإلا فإنه هدى لجميع الخلق «وليحكم أهل الإنجيل» هذا أمر لهم وقيل في معناه قولان (أحدهما) أن تقديره وقلنا ليحكم أهل الإنجيل فيكون على حكاية ما فرض عليهم وحذف القول لدلالة ما قبله عليه من قوله «وقفينا» كما قال تعالى «والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم» أي يقولون سلام عليكم (والثاني) أنه تعالى استأنف أمر أهل الإنجيل على غير الحكاية لأن أحكامه كانت حينئذ موافقة لأحكام القرآن لم تنسخ بعد عن أبي علي الجبائي والقول الأول أقوى وهو اختيار علي بن عيسى «بما أنزل الله فيه» أي في الإنجيل «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون» قيل إن من هاهنا بمعنى الذي وهو خبر عن قوم معروفين وهم اليهود الذين تقدم ذكرهم عن الجبائي وقيل إن من للجزاء أي من لم يحكم من المكلفين بما أنزل الله فهو فاسق لأن هذا الإطلاق يدل على أن المراد من ذهب إلى أن الحكمة في خلاف ما أمر الله به فلهذا قال فيما قبل «فأولئك هم الكافرون» فيكون معنى الفاسقين الخارجين عن الدين وجعلوا الكفر والظلم والفسق صفة لموصوف واحد وقيل أن الأول في الجاحد والثاني والثالث في المقر التارك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت