فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 4264

مختلفة في المعنى .

وقد فرق الله سبحانه بين الأعضاء المغسولة وبين الأعضاء الممسوحة فكيف يكون معنى المسح والغسل واحدا (وثانيها) أن الأرجل إذا كانت معطوفة على الرؤوس وكان الفرض في الرؤوس المسح الذي ليس بغسل بلا خلاف فيجب أن يكون حكم الأرجل كذلك لأن حقيقة العطف تقتضي ذلك (وثالثها) أن المسح لو كان بمعنى الغسل لسقط استدلالهم بما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه توضأ وغسل رجليه لأن على هذا لا ينكر أن يكون مسحهما فسموا المسح غسلا وفي هذا ما فيه فأما استشهاد أبي زيد بقولهم تمسحت للصلاة فالمعنى فيه أنهم لما أرادوا أن يخبروا عن الطهور بلفظ موجز ولم يجز أن يقولوا تغسلت للصلاة لأن ذلك تشبيه بالغسل قالوا بدلا من ذلك تمسحت لأن المغسول من الأعضاء ممسوح أيضا فتجوزوا لذلك تعويلا على أن المراد مفهوم وهذا لا يقتضي أن يكونوا جعلوا المسح من أسماء الغسل وأما ما قالوه في تحديد طهارة الرجلين فقد ذكر المرتضى (ره) في الجواب عنه أن ذلك لا يدل على الغسل وذلك لأن المسح فعل قد أوجبته الشريعة كالغسل فلا ينكر تحديده كتحديد الغسل ولو صرح سبحانه فقال (وامسحوا أرجلكم وانتهوا بالمسح إلى الكعبين) لم يكن منكرا فإن قالوا إن تحديد اليدين لما اقتضى الغسل فكذلك تحديد الرجلين يقتضي الغسل قلنا أنا لم نوجب الغسل في اليدين للتحديد بل للتصريح بغسلهما وليس كذلك في الرجلين وإن قالوا عطف المحدود على المحدود أولى وأشبه بترتيب الكلام قلنا هذا لا يصح لأن الأيدي محدودة وهي معطوفة على الوجوه التي ليست في الآية محدودة فإذا جاز عطف الأرجل وهي محدودة على الرؤوس التي ليست محدودة وهذا أشبه مما ذكرتموه لأن الآية تضمنت ذكر عضو مغسول غير محدود وهو الوجه وعطف عضو محدود مغسول عليه ثم استؤنف ذكر عضو ممسوح غير محدود فيجب أن يكون الأرجل ممسوحة وهي محدودة معطوفة على الرؤوس دون غيره ليتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير محدود وعطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود وأما من قال أنه عطف على الجواز فقد ذكرنا عن الزجاج أنه لم يجوز ذلك في القرآن ومن أجاز ذلك في الكلام فإنما يجوز مع فقد حرف العطف وكل ما استشهد به على الإعراب بالمجاورة فلا حرف فيه حائل بين هذا وذاك وأيضا فإن المجاورة إنما وردت في كلامهم عند ارتفاع اللبس والأمن من الاشتباه فإن أحدا لا يشتبه عليه أن خربا لا يكون من صفة الضب ولفظة مزمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت