فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 4264

الحرام» يعني النبي وأصحابه لما صدوهم عام الحديبية «أن تعتدوا» ومعناه لا يكسبنكم بغضكم قوما الاعتداء عليهم بصدهم إياكم عن المسجد الحرام قال أبو علي الفارسي معناه لا تكتسبوا لبغض قوم عدوانا ولا تقترفوه هذا فيمن فتح أن ويوقع النهي في اللفظ على الشن آن والمعني بالنهي المخاطبون كما قالوا لا أرينك هاهنا ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ومن جعل «شنان» صفة فقد أقام الصفة مقام الموصوف ويكون تقديره ولا يحملنكم بغض قوم والمعنى على الأول ومن قرأ إن صدوكم بكسر الألف فقد مر ذكر معناه و «أن تعتدوا» معناه أن تتجاوزوا حكم الله فيهم إلى ما نهاكم عنه نهى الله المسلمين عن الطلب بذحول الجاهلية عن مجاهد وقال هذا غير منسوخ وهو الأولى وقال ابن زيد وهو منسوخ «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» وهو استئناف كلام وليس بعطف على تعتدوا فيكون في موضع نصب أمر الله عباده بأن يعين بعضهم بعضا على البر والتقوى وهو العمل بما أمرهم الله تعالى به واتقاء ما نهاهم عنه ونهاهم أن يعين بعضهم بعضا على الإثم وهو ترك ما أمرهم به وارتكاب ما نهاهم عنه من العدوان وهو مجاوزة ما حد الله لعباده في دينهم وفرض لهم في أنفسهم عن ابن عباس وأبي العالية وغيرهما من المفسرين «واتقوا الله إن الله شديد العقاب» هذا أمر منه تعالى بالتقوى ووعيد وتهديد لمن تعدى حدوده وتجاوز أمره يقول احذروا معصية الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فتستوجبوا عقابه وتستحقوا عذابه ثم وصف تعالى عقابه بالشدة لأنه نار لا يطفأ حرها ولا يخمد جمرها نعوذ بالله منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت