فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 4264

الناس فيما بعدهم وظهرت منهم أمور حملت الولاة على تهامهم فتركت شهادة من يتهم وأما شهادة الإنسان على نفسه فيكون بالإقرار للخصم فإقراره له شهادة منه على نفسه وشهادته لنفسه لا تقبل «إن يكن غنيا أو فقيرا» معناه أن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرا أو المشهود له غنيا أو فقيرا فلا يمنعكم ذلك عن قول الحق والشهادة بالصدق وفائدة ذلك أن الشاهد ربما امتنع عن إقامة الشهادة للغني على الفقير لاستغناء المشهود له وفقر المشهود عليه فلا يقيم الشهادة شفقة على الفقير وربما امتنع عن إقامة الشهادة للفقير على الغني تهاونا للفقير وتوقيرا للغني أو خشية منه أو حشمة له فبين سبحانه بقوله «فالله أولى بهما» إنه أولى بالغني والفقير وأنظر لهما من سائر الناس أي فلا تمتنعوا من إقامة الشهادة على الفقير شفقة عليه ونظرا له ولا من إقامة الشهادة للغني لاستغنائه عن المشهود به فإن الله تعالى أمركم بذلك مع علمه بغناء الغني وفقر الفقير فراعوا أمره فيما أمركم به فإنه أعلم بمصالح العباد منكم «فلا تتبعوا الهوى» يعني هوى الأنفس في إقامة الشهادة فتشهدوا على إنسان الإحنة بينكم وبينه أو وحشة أو عصبية وتمتنعوا الشهادة له لأحد هذه المعاني وتشهدوا للإنسان بغير حق لميلكم إليه بحكم صداقة أو قرابة «أن تعدلوا» أي لأن تعدلوا يعني لأجل أن تعدلوا في الشهادة قال الفراء هذا كقولهم لا تتبع هواك لترضي ربك أي كيما ترضي ربك وقيل أنه من العدول الذي هو الميل والجور ومعناه ولا تتبعوا الهوى في أن تعدلوا عن الحق أو لأن تعدلوا عن الحق «وإن تلووا» أي تمطلوا في أداء الشهادة «أو تعرضوا» عن أدائها عن ابن عباس ومجاهد وقيل إن الخطاب للحكام أي وإن تلووا أيها الحكام في الحكم لأحد الخصمين على الآخر «أو تعرضوا» عن أحدهما إلى الآخر عن ابن عباس والسدي وقيل معناه «إن تلووا» أي تبدلوا الشهادة «أو تعرضوا» أي تكتموها عن ابن زيد والضحاك وهو المروي عن أبي جعفر «فإن الله كان بما تعملون خبيرا» معناه أنه كان عالما بما يكون منكم من إقامة الشهادة أو تحريفها والإعراض عنها وفي هذه الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسلوك طريقة العدل في النفس والغير وقد روي عن ابن عباس في معنى قوله «وأن تلووا أو تعرضوا» إنهما الرجلان يجلسان بين يدي القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما عن الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت