يقولون لا نورث إلا من قاتل ودفع عن الحريم فأنزل الله آية المواريث في أول السورة وهو معنى قوله «لا تؤتونهن ما كتب لهن» أي من الميراث عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) (وثانيها) أن المعنى اللاتي لا تؤتونهن ما وجب لهن من الصداق وكانوا لا يؤتون اليتامى اللاتي يكون لهن من الصداق فنهى الله عن ذلك بقوله وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم وقوله «وما يتلى عليكم» هو ما ذكره في أول السورة من قوله وإن خفتم ألا تقسطوا الآية عن عائشة وهو اختيار أبي علي الجبائي واختار الطبري القول الأول واعترض على هذا القول بأن قال ليس الصداق مما كتب الله للنساء إلا بالنكاح فمن لم تنكح فلا صداق لها عند أحد (وثالثها) أن المراد بقوله «لا تؤتونهن ما كتب لهن» النكاح الذي كتب الله لهن في قوله وأنكحوا الأيامى الآية فكان الولي يمنعهن من التزويج عن الحسن وقتادة والسدي وأبي مالك وإبراهيم قالوا كان الرجل يكون في حجره اليتيمة بها دمامة ولها مال وكان يرغب عن أن يتزوجها ويحبسها طمع أن تموت فيرثها قال السدي وكان جابر بن عبد الله الأنصاري له بنت عم عمياء دميمة وقد ورثت عن أبيها مالا فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها مخافة أن يذهب الزوج بمالها فسأل النبي عن ذلك فنزلت الآية وقوله «وترغبون أن تنكحوهن» معناه على القول الأول والثالث وترغبون عن أن تنكحوهن أي عن نكاحهن ولا تؤتونهن نصيبهن من الميراث فيرغب فيهن غيركم فقد ظلمتموهن من وجهين وفي قول عائشة معناه وترغبون في أن تنكحوهن أي في نكاحهن لجمالهن أو لمالهن «والمستضعفين من الولدان» معناه ويفتيكم في المستضعفين من الصبيان الصغار أن تعطوهم حقوقهم وكانوا لا يورثون صغيرا من الغلمان ولا من الجواري لأن ما يتلى عليكم في باب اليتامى من قوله «وآتوا اليتامى أموالهم» يدل على الفتيا في إعطاء حقوق الصغار من الميراث «وأن تقوموا لليتامى بالقسط» أي ويفتيكم في أن تقوموا لليتامى بالقسط في أنفسهم وفي مواريثهم وأموالهم وتصرفاتهم وإعطاء كل ذي حق منهم حقه صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى وفيه إشارة إلى قوله سبحانه «وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى» الآية «وما تفعلوا من خير» أي مهما فعلتم من خير أيها المؤمنون من عدل وبر في أمر النساء واليتامى وانتهيتم في ذلك إلى أمر الله وطاعته «فإن الله كان به عليما» أي لم يزل به عالما ولا يزال كذلك يجازيكم به ولا يضيع عنده شيء منه .