فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 4264

تعالى «ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن» أضافت الملائكة عبادتهم إلى الجن من قبل أن الجن دعتهم إلى عبادة الملائكة وقال ابن عباس كان في كل واحد من أصنامهم التي كانوا يعبدونها شيطان مريد يدعو المشركين إلى عبادتها فلذلك حسن إضافة العبادة إلى الأصنام وإلى الشيطان وقيل ليس في الآية إثبات المنفي بل ما يعبدون إلا الأوثان وإلا الشيطان وهو إبليس «لعنه الله» أبعده الله عن الخير بإيجاب الخلود في نار جهنم «وقال» يعني الشيطان لما لعنه الله «لأتخذن من عبادك نصيبا» أي حظا «مفروضا» أي معلوما عن الضحاك وقيل مقدرا محدودا وأصل الاتخاذ أخذ الشيء على وجه الاختصاص فكل من أطاعه فإنه من نصيبه وحزبه كما قال سبحانه «كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله» وروي أن النبي قال في هذه الآية من بني آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة وفي رواية أخرى من كل ألف واحد لله وسائرهم للنار ولإبليس أوردهما أبو حمزة الثمالي في تفسيره ويقال كيف علم إبليس أن له أتباعا يتابعونه والجواب علم ذلك من قوله «لأملأن جهنم منك وممن تبعك» وقيل أنه لما نال من آدم ما نال طمع في ولده وإنما قال ذلك ظنا ويؤيده قوله تعالى ولقد صدق عليهم إبليس ظنه «ولأضلنهم» هذا من مقالة إبليس يعني لأضلنهم عن الحق والصواب وإضلاله دعاؤه إلى الضلال وتسبيبه له بحبائله وغروره ووساوسه «ولأمنينهم» يعني أمنينهم طول البقاء في الدنيا فيؤثرون بذلك الدنيا ونعيمها على الآخرة وقيل معناه أقول لهم ليس وراءكم بعث ولا نشر ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فافعلوا ما شئتم عن الكلبي وقيل معناه أمنينهم بالأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية وأزين لهم شهوات الدنيا وزهراتها وأدعو كلا منهم إلى نوع يميل طبعه إليه فأصده بذلك عن الطاعة وألقيه في المعصية «ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام» تقديره ولآمرنهم بتبتيك آذان الأنعام فليبتكن أي ليشققن آذانهم عن الزجاج وقيل ليقطعن الآذان من أصلها وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وهذا شيء قد كان مشركو العرب يفعلونه يجدعون آذان الأنعام ويقال كانوا يفعلونه بالبحيرة والسائبة وسنذكر ذلك في سورة المائدة إن شاء الله «ولآمرنهم فليغيرن خلق الله» أي لآمرنهم بتغيير خلق الله فليغيرنه واختلف في معناه فقيل يريد دين الله وأمره عن ابن عباس وإبراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وجماعة وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ويؤيده قوله سبحانه وتعالى «فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله» وأراد بذلك تحريم الحلال وتحليل الحرام وقيل أراد معنى الخصاء عن عكرمة وشهر بن حوشب وأبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت