بالبراءة عن ابن عباس والحسن والجبائي فيكون المعنى همت طائفة منهم أن يزيلوك عن الحق بشهادتهم للخائنين حتى أطلعك الله على أسرارهم (وثانيها) أنهم وفد ثقيف الذين التمسوا من رسول الله ما لا يجوز وقد مضى ذكرهم عن ابن عباس أيضا (وثالثها) أنهم المنافقون الذين هموا بإهلاك النبي والمراد بالإضلال القتل والإهلاك كما في قوله تعالى أإذا ضللنا في الأرض فيكون المعنى لو لا حفظ الله تعالى لك وحراسته إياك لهمت طائفة من المنافقين أن يقتلوك ويهلكوك ومثله وهموا بما لم ينالوا عن أبي مسلم «وما يضلون إلا أنفسهم» أي وما يزيلون عن الحق إلا أنفسهم وقيل ما يهلكون إلا أنفسهم ومعناه أن وبال ما هموا به من الإهلاك والإذلال يعود عليهم حتى استحقوا العذاب الدائم «وما يضرونك من شيء» أي لا يضرونك بكيدهم ومكرهم شيئا فإن الله حافظك وناصرك ومسددك ومؤيدك «وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة» أي القرآن والسنة واتصاله بما قبله أن المعنى كيف يضلونك وهو ينزل عليك الكتاب ويوحي إليك بالأحكام «وعلمك ما لم تكن تعلم» أي ما لم تعلمه من الشرائع وأنباء الرسل الأولين وغير ذلك من العلوم «وكان فضل الله عليك عظيما» قيل فضله عليك منذ خلقك إلى أن بعثك عظيم إذ جعلك خاتم النبيين وسيد المرسلين وأعطاك الشفاعة وغيرها ثم قال «لا خير في كثير من نجواهم» أي أسرارهم ومعنى النجوى لا يتم إلا بين اثنين فصاعدا كالدعوى «إلا من أمر بصدقة» فإن في نجواه خيرا «أو معروف» يعني بالمعروف أبواب البر لاعتراف العقول بها وقيل لأن أهل الخير يعرفونها «أو إصلاح بين الناس» أي تأليف بينهم بالمودة وقال علي بن إبراهيم في تفسيره حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله قال أن الله فرض التجمل في القرآن فقال قلت وما التجمل في القرآن جعلت فداك قال أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتجمل له وهو قوله «لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف» الآية قال وحدثني أبي رفعه إلى أمير المؤمنين أنه قال أن الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم «ومن يفعل ذلك» يعني ما تقدم ذكره «ابتغاء مرضات الله» أي لطلب رضاء الله «فسوف نؤتيه» أي نعطيه «أجرا عظيما» أي مثوبة عظيمة في الكثرة والمنزلة